( السؤال الثالث والثمانون ) : وما « ا 2 » النبوة « ا 2 » [ 123 ] ؟
شرح
( أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ، وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ». -« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ». - وقد أخبر اللّه انه ما من شيء يريد ايجاده الا يقول له : « كن » . - فهذه كلمات اللّه لا تنقطع ؛ وهي الغذاء العام لجميع الموجودات . فهذا جزء واحد من اجزاء النبوة لا ينفد ، فأين أنت من باقي الاجزاء التي لها ؟ » . ( فتوحات : 2 : 90 )
( 123 ) « الجواب : الحال الذي يتحقق به النبي ، عند حصوله في الثاني عشر من المقامات . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) .
« الجواب : النبوة منزلة يعينها« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ ». فينزلها العبد باخلاق صالحة واعمال مشكورة حسنة في العامة ؛ تعرفها القلوب ولا تنكرها النفوس ؛ وتدل عليها العقول ؛ وتوافق الاغراض وتزيل الأمراض . فإذا وصلوا إلى هذه المنزلة ، فتلك منزلة الإنباء الإلهي المطلق لكل من حصل في تلك المنزلة من « رفيع الدرجات ذي العرش » .
فإن نظر الحق من هذا الواصل إلى تلك المنزلة نظر استنابة وخلافة القى الروح بالانباء من أمره على قلب ذلك الخليفة المعتنى به : فتلك نبوة التشريع . قال تعالى :« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ». وقال :« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »- فهي عامة ، لان « من » نكرة -« أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ». - نبوة خاصة ، نبوة تشريع :« يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ». مثل ذلك :« لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ( الأصل : يومهم )بارِزُونَ ». - نبوة تشريع لا نبوة عموم . -« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ». فالإنذار مقرون ابدا بنبوّة للتشريع . ولهذه النبوّة ( الأصل : + هي ) تلك الأجزاء التي سأل عنها ( في السؤال السابق ) والتي وردت في الاخبار .
واما النبوة العامة ، فأجزاؤها لا تنحصر ولا يضبطها عدد ، فإنها غير مؤقتة ، لها الاستمرار دائما ، دنيا وآخرة . وهذه مسألة أغفلها أهل طريقنا ؛ فلا أدري عن قصد منهم كان ذلك ، أو لم يوقفهم اللّه عليها ، أو ذكروها وما وصل ذلك الذكر إلينا ؟ واللّه اعلم بما هو الامر عليه !
ولقد حدثني أبو البدر التماشكي البغدادي ، رحمه اللّه ، عن الشيخ بشير ، من ساداتنا بباب الازج ، عن امام العصر ، عبد القادر أنه قال : « معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب وأوتينا ما لم تؤتوا » . فأمّا قوله : « أوتيتم اللقب » اي حجر علينا اطلاق لفظة النبي ، وان كانت النبوة
هامش
( ا 2 - ا 2 ) : -V.