( السؤال الحادي والثمانون ) : وعلى من توزع عطايا ربنا [ 121 ] ؟
شرح
( الصفات والافعال فيهم ومنهم ثم أثني عليهم بان أضاف ذلك كله إليهم ، إذ كانوا محلا لهذه الصفات المحمودة شرعا . أليس هذا كله مفاتيح الكرم ؟ فإنه يفتح بها من العطايا الإلهية « ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » .
قال تعالى :« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ». يا ليت شعري ! ومن أقامهم من المضاجع ، حين نوّم غيرهم إلا هو ؟« يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً »يا ليت شعري ! ومن انطق ألسنتهم بالدعاء ؟ ومن خوّفهم وطمّعهم إلا هو ؟ أترى ذلك من نفوسهم ؟ لا ، واللّه ! إلا من مفاتيح كرمه ، فتح بها عليهم . -« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ». فممّا رزقهم التجافي عن المضاجع وعن دار الغرور . ومما رزقهم الدعاء والابتهال . ومما رزقهم الخوف منه والطمع فيه .
فانفقوا ذلك كله عليه . فقبله منهم .« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ »عانة« ما أُخْفِيَ لَهُمْ »اي لهؤلاء الذين هم بهذه المثابة« مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ».
فكانت هذه الاعمال عين مفاتيح الكرم لمشاهدة« ما أُخْفِيَ لَهُمْ »فيهم وفي هذه الاعمال« مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ». فكلما هو في خزائن الكرم فان مفاتيحه تتضمنه ، فهو فيها مجمل وهو في الخزائن مفصل . فإذا فتح بالاعمال تميّزت الرتب وعرفت النسب وجاءت كل حقيقة تطلب حقها ، وكل علم يطلب معلومه . »
( فتوحات : 2 - 89 )
( 121 ) « الجواب : على الصالحين والموالي والراسخين في العلم والمتوكلين . وعلى من حسنت سيرته ( في الأصل : حسن السيرة ) من الولاة ، فيمن ولي عليهم خاصة . على هؤلاء توزع . وتوزع ( في الأصل : يوزع ) على جميع الناس ، من مراتب أخر . وهذه عطايا مخصوصة تقتضيها ( الأصل : يقتضيها ) أحوال مخصوصة . » الجواب المستقيم ، ورقة 249 / ا ) .
« الجواب : على من ( هو ) حسن السيرة من الولاة . وكل شخص وال بالولاية العامة ، وهي تولية القلب على القوى المعنوية والحسية في نفسه . والولاية كل من له ولاية خارجة عن نفسه من أهل وولد ومملوك وملك . فتوزع العطايا على قدر الولاية وقدر ما عاملهم به من حسن السيرة فيهم .
فإن كان الوالي من العلماء باللّه ، الذين يكون الحق سمعهم وبصرهم ، فليس له حظ في هذه العطايا . فإنها عطايا غني لفقراء . وانما يعطي من هذه صفته عطاء غنيّ لغنيّ ، ظاهر في مظهر فقير لما أعطى عن فقر ذاتي . فأخذ هذا المعطى له من الاسم « اللّه » لا من من الاسم « الرب » . فما أعظم الغفلة على قلوب العباد ! هيهات ! متى يبلغ ( الأصل : لتبلغ ) البشر