( السؤال السادس والسبعون ) : وما لواء الحمد [ 116 ] ؟
شرح
( فهذا بين حظ محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، وبين حظوظ الأنبياء ، عليهم السلام ! وأكثر أصحابنا يمنعون معرفة التوقيت في ذلك ؛ وهو غلط منهم . وفي هذا الفصل تفصيل عظيم ، تبلغ فصول التفصيل فيه إلى مائة الف تفصيل وأربعة وعشرين الف تفصيل ، بعدد الأنبياء ، عليهم السلام ! لأنه يحتاج إلى تعيين كل نبيّ ومعرفة ما بين حظّ محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، وبين ذلك النبيّ .
والحظوظ محصورة ، من حيث الأعمال ، في تسعة وسبعين . وقد يكون للنبيّ من ذلك أمر واحد ، ولآخر أمران ، ولآخر عشر العدد وتسعه وثمنه وأقل من ذلك وأكثر .
والمجموع لا يكون الا لرسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . ولهذا لم يبعث بعثا عامّا سوى محمد ، صلى اللّه عليه وسلم . وما سواه فبعث خاص . -« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً.وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً . »( فتوحات : 2 : 87 - 88 ) .
( 116 ) « الجواب : ان أراد الحكيم بالسؤال عن لواء الحمد ، من باب المراتب ، - فهو حمد الحق . وان أراد به اللواء الذي يكون بيد النبي ، عليه السلام ( في الأصل : عليم ) يوم القيامة - فهو لواء فيه جميع الألوان كلها ، وجميع ضروب الأنوار كلها . ويمتد ظلّه على كل مؤمن . وتهب عليه ريح ، يقال لها : المنفّسة ، تحرّكه ، فيجيء منه نفس لطيف ، يكشف عن المؤمنين الكرب الذي يجدونه . وبذلك النفس ترجح موازين السعداء من المؤمنين . فتحرك أغصانها تلك الريح . فتنثر عليهم المسك ، ويسمع لها نغمات ، يذوبون تحتها وجدا للّه تعالى . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 248 / ا - 248 / ب ) .
« الجواب : لواء الحمد هو حمد الحمد ؛ وهو أتم المحامد واسناها وأعلاها مرتبة . لما كان اللواء يجتمع اليه الناس ، لأنه علامة على مرتبة الملك ووجود الملك ، كذلك حمد المحامد تجتمع اليه المحامد كلها . فإنه الحمد الصحيح ، الذي لا يدخله احتمال ولا يدخل فيه شك ولا ريب أنه حمد ؛ لأنه لذاته يدل ( على ذلك ) ، فهو لواء نفسه . - ألا ترى لو قلت في شخص : إنه كريم ، أو يقول عن نفسه ذلك الشخص : إنه كريم ، يمكن ان يصدق هذا الثناء ويمكن ان لا يصدق . فإذا وجد العطاء من ذلك الشخص بطريق الامتنان والاحسان ، شهد العطاء بذاته بكرم المعطى : فلا يدخل في ذلك احتمال . فهذا معنى حمد الحمد . فهو المعبر عنه بلواء الحمد . وسمّي لواء لأنه يلتوي على جميع المحامد ، فلا يخرج عنه حمد : لأن به يقع الحمد من كل حامد ، وهو عاقبة العاقبة . فافهم ! ولمّا كان يجمع ألوان المحامد كلها ، لهذا عمّ ظلّه جميع الحامدين .