تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
( السؤال الرابع والسبعون ) : وبأي شيء ناله [ 114 ] ؟
شرح
( محمودا بكل لسان وبكل كلام . فله أول الشفاعة ووسطها وآخرها . يقول اللّه : « شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ، وبقي ارحم الراحمين » . فيقتضي سياق الكلام ان يكون « ارحم الراحمين » يشفع أيضا . فلا بد ممن يشفع عنده ، وما ثمّ الا اللّه . فاعلم أن اللّه يشفع من حيث أسماؤه . فيشفع اسمه « ارحم الراحمين » عند اسمه « القهار » و « الشديد العقاب » ، ليرفع عقوبته عن هؤلاء الطوائف ، فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط . وقد نبّه اللّه تعالى على هذا المقام فقال تعالى :« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ». فالمتقي انما هو جليس الاسم الإلهي ، الذي يقع منه الخوف في قلوب العباد . فسمي جليسه متّقيا منه فيحشره اللّه من هذا الاسم إلى الاسم الإلهي الذي يعطيه الأمان مما كان خائفا منه وهو « الرحمن » . فقال :« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »اي يأمنون مما كانوا يخافون منه . ولهذا يقول في الشفاعة : « وبقي ارحم الراحمين » . فبهذه النسبة تنسب الشفاعة إلى الحق من الحق ، من حيث آثار أسمائه . وهذا هو مأخذ العارفين من الأولياء . فلا يجمع المحامد يوم القيامة كلها إلا محمد ، صلى اللّه عليه وسلم . فهذا الذي عبّر عنه بالمقام المحمود . قال ، صلى اللّه عليه وسلم ، في هذا المقام : « فأحمده بمحامد لا أعلمها الآن » . وهذا يدلك ان علوم الأنبياء والأولياء أذواق لا عن فكر ونظر . فان الموطن يقتضي هنالك بآثاره أسماء الاهية يحمد اللّه بها ما يقتضيه موطن الدنيا . فلهذا قال : « لا اعلمها الآن » . وهذا المقام هو الوسيلة . لان منه يتوصل إلى اللّه فيما توجه فيه من فتح باب الشفاعة . وهو شفاعته في الجميع . ألا تراه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول في الوسيلة : « إنها درجة في الجنة ، لا ينبغي أن تكون إلا لرجل واحد ، وأرجو ان أكون أنا . فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة . » فجعل الشفاعة ثواب السائل . ولهذا سمي المقام المحمود الوسيلة . وكان ثوابهم في هذا السؤال ان يشفعوا . - وهذا هو منصب الاهي جامع من عين ملك الملك . - قال تعالى :« أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ». وقال :« وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ». فكان المرجع اليه . فكذلك ترجع المقالات كلها والأسماء إلى هذا المقام المحمود . - قال ، صلى اللّه عليه وسلم : « أوتيت جوامع الكلم » . ( فتوحات : 2 : 86 - 87 ) ( 114 ) « الجواب : بتأنيه واستقامة نظره : فخيّر ، فاختار الظهور في اليوم الذي يكون للّه فيه الظهور ، الذي لا يمكن معه لاحد دعوى ؛ - وتربيته تخلقا الاهيا . وعلى هذا المجرى اجرى اللّه خصايص عباده . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 248 / ا ) .