شرح
( بأنبياء ولا اتباع ، فهم أولياء اللّه . لا يحكم عليهم مقام . يتميزون عن الجميع بالنسب الصحيح إلى ربهم . غير أن أصحاب النظر منهم في الرتبة دون أصحاب الكشف . فبين الحق وبينهم في الرؤية حجاب فكرهم . كلما أرادوا ان يرفعوا ذلك الحجاب لم يستطيعوا . كأتباع الأنبياء كلّما همّوا برفع حجب الأنبياء عنهم ، حتى يروه دون هذه الواسطة ، لم يستطيعوا ذلك .
فلا تكون الرؤية الخالصة من الشوب الا للأنبياء الرسل ، أهل الشرائع ولأهل الكشف خاصة . ومن حصل له هذا المقام ، مع كونه تابعا أو صاحب نظر ، جمع له على قدر ما عنده ولو كان على ألف طريق . واما الرجال ، الذين صوّبوا اعتقاد كل معتقد بما وصله اليه وعلمه وقرره - فإنه يوم الزيارة يرى ربه بعين كل اعتقاد .
فالناصح نفسه ، ينبغي له ان يبحث في دنياه على جميع المقالات في ذلك . ويعلم من أين أثبت كل واحد ، ذو مقالة ، مقالته . فإذا ثبت عنده من وجهها الخاص بها ، الذي به صحّت عنده ، وقال بها في حق ذلك المعتقد ولم ينكرها ولا ردّها - فإنه يجني ثمرتها يوم الزيارة ، كانت تلك العقيدة ما كانت ! وهذا هو العلم الإلهي الواسع .
والأصل في صحة ما ذكرناه ، ان كل ناظر في اللّه ( هو ) تحت حكم اسم من أسماء اللّه . فذلك الاسم هو المتجه له وهو المعطي له ذلك الاعتقاد بتجليه له من حيث لا يشعر .
والأسماء الإلهية كلها ، نسبتها إلى الحق صحيحة . فرؤيته في كل اعتقاد ، مع الاختلاف ، صحيحة ليس فيها من الخفاء شيء . هذا يعطيه الكشف الأتم . فلم يخرج عن اللّه نظر ناظر ، ولا يصح ان يخرج . وانما الناس حجبوا عن الحق بالحق لوضوح الحق . فهذه الطائفة ، التي هي بهذه المثابة من العلم باللّه ، صفّ ، يوم الزيارة ، بمعزل . إذا انصرفوا من الزيارة ، يتخيّل كل صاحب اعتقاد انه منهم . لأنه يرى صورة اعتقاده فيها ( في هذه الطائفة ) كصورته . فهو محبوب لجميع الطوائف ، من يكون بهذه الصفة . وكذلك كان في الدنيا .
وهذا القول ، الذي ذكرناه ، لا يعرفه الا الفحول من أهل الكشف والوجود . واما أصحاب النظر العقليّ فلا يشمّون منه رائحة . فاجعل بالك لما ذكرناه ، واعمل عليه ، تعط ( الأصل : تعطى ) الألوهية حقها . وتكون ممن انصف ربه في العلم به . فان اللّه يتعالى أن يدخل تحت التقييد ، أو تضبطه صورة دون غيرها . ومن هنا تعرف عموم السعادة لجميع خلق اللّه ، واتساع الرحمة « التيوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . »( فتوحات : 2 : 84 - 85 )