تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
( فعلمنا ان المقصود للشرع الباطن ، ولكن بشرط مخصوص . وهو ان يعم الايمان جميع فروع الاحكام وأصولها . فان آمن ببعض وكفر ببعض فلا يعتبر مثل ذلك ، وهو الكافر حقا . فيقول اللّه تعالى للرسل :« ما ذا أُجِبْتُمْ ؟ »إذا كان كلامهم لهم في حق ما كلفهم من الدعوة اليه . فان أراد السائل ما كلامه للرسل فيما يختص بذواتهم من كونهم عبيدا مقربين - فيكلمهم بما يكلم به المقربين من عباده . فكلامه للرسل المقربين : ممن اعتقدتم القربة ؟ لعل اعتقدتم ان اقترابكم الينا ؟ أو إلى سعادتكم ؟ أو إلى معرفة ذواتكم ؟ أو إلى معرفتي ؟ . - فان اعتقدتم اقترابكم الينا ، فقد حددتموني وانا لا حدّ لي . - وهذا اللسان الذي اذكره في هذا الفصل انما هو كلام الحق لمن « دعا إلى اللّه على بصيرة » كما قال :« أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ». فهذا لسان من اتبعه في دعوته إلى اللّه نيابة عنه . فكأنه رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « يدعو إلى اللّه على بصيرة » من حيث دعا الرسول ، لأنهم ورثة . وانما قلنا هذا ، لأن كلامه للرسل لا يعرفه الا الرسل ، ولا ذوق لنا فيه . ولو عرفناه به ما عرفناه . ولو عرفناه لكنا رسلا مثلهم . ولاحظ لنا في رسالتهم ولا في نبوتهم . وكلامنا لا يكون الا عن ذوق . فالجواب عن هذا السؤال ، إذا أراد الرسل ، ترك الجواب . فاردنا ان نفيد أصحابنا في أن نتكلم في كلامه تعالى للرسل ، الذين هم الورثة ، رسل اللّه لما دعوا إلى اللّه على بصيرة . وشرك رسول اللّه ، صلى اللّه عليهم وسلم ، في الدعوة إلى اللّه تعالى على بصيرة بينه وبين من اتبعه . فاعلموا من اين نتكلم وفيمن أتكلم وعمن نبين . ثم نرجع إلى ما كنا بسبيله ، فنقول : فيقول ( اللّه تعالى ) : فقد حددتموني ، وانا لا حد لي . فنقول : هذا الذي تقول ( هو ) لسان العلم ، وأنت خاطبتنا بلسان الايمان فآمنا . فقلت : « من تقرب اليّ شبرا تقربت اليه ذراعا . ومن تقرّب اليّ ذراعا تقربت منه باعا » . فما حدّدنا لك الا بحدّك : فأنت حددت نفسك بنا وحددتنا بك . والا فمن اين لنا ان نحدد ذواتنا ؟ فكيف ان نحدك ! وجعلت الايمان ، بما ذكرناه ، قربة إليك . فهذا كلامك ولسان الايمان . ونحن لا جراءة لنا على أن نقول ما قلته عن نفسك . فيقول ( تعالى ) : صدقتم ! هذا لسان الايمان . فتقول طائفة منهم : اقتربنا إلى سعادتنا ! فيقول : سعادتكم قائمة بكم ، وما برحت معكم في حال طلبكم القربة إليها . فإن لم تعلموا ذلك ، فقد جهلتم . وان علمتموه ، فما صدقتم . اذن ، فلا قربة ! . - فان قالت طائفة : انما اعتقدنا القربة إلى معرفة ذواتنا . فيقول لهم : الشيء لا يجهل نفسه . لكنه لا يعرف انه يعرف نفسه ! لان معرفة الشهود تحجب عن معرفة المشهود . فطلبكم القربة ، من معرفة ما هو معروف ، لا يصح . فان قالت طائفة ، ولا بد ان تقول : انما اعتقدنا القربة من معرفتك . فيقول لهم :