( السؤال الخامس والستون ) : وما كلامه للرسل ، عليهم « ع - » السلام « ع - » [ 105 ] ؟
شرح
( عينا واحدة مختلفة النسب - فبماذا وحدتموني ؟ هل بعقولكم ؟ أو بي ؟ وكيفما كان فما وحدتموني .
لان وحدانيتي ما هي بتوحيد موحّد : لا بعقولكم ولأبي . فان توحيدكم ايّاي بي هو توحيدي لا توحيدكم وبعقولكم . كيف يحكم عليّ بأمر من خلفته ونصبته ؟
وبعد ، ان ادعيتم توحيدي ، بأيّ وجه كان ، فما الذي اقتضى لكم توحيدي ؟ . - ان كان اقتضاه وجودكم ، فأنتم تحت حكم ما اقتضاه منكم : فقد خرجتم عني ، فأين التوحيد ؟ . - وان كان اقتضاه أمري ، فأمري ما هو غيري : فعلى يدي من وصلكم ان رأيتموه مني ، فمن الذي رآه منكم ؟ وان لم تروه مني فأين التوحيد ؟
يا أيها الموحدون ! كيف يصح لكم هذا المقام ؟ وأنتم المظاهر لعيني وانا الظاهر ، والظاهر يناقض الهوية : فأين التوحيد ؟ لا توحيد في المعلومات ، فان المعلومات انا واعيانكم والمحلات والنسب : فلا توحيد في المعلومات .
فان قلتم : في الوجود ، فلا توحيد : فان الوجود عين كل موجود . واختلاف المظاهر يدل على اختلاف وجود الظاهر . فنسبة عالم ما هي نسبة جاهل ولا نسبة متعلم . فأين التوحيد ؟
فيا أيها الموحّدون ! استدركوا الغلط . فما ثمّ الا اللّه . والكثرة في « ثمّ » . وما هم ( ثمّ ؟ ) سواه ، فأين التوحيد ؟ . - فان قلتم : التوحيد المطلوب في عين الكثرة ، قلنا :
فذلك توحيد الجمع . فأين التوحيد ؟ فان التوحيد لا يضاف ولا يضاف اليه .
استعدوا ، أيها الموحدون ، للجواب عن هذا الكلام ، إذا وقع السؤال ! فإن كان أهل الشرك لا يغفر لهم فبحقيقة ما نالوا ذلك . لأنه لو غفر لهم ما قالوا بالشريك . فشاهدوا الامر على ما هو عليه . فان قلت : فمن اين جاءهم الشقاء ؟ وهم بهذه المثابة ، وان عدم المغفرة في حقهم ثناء عليهم ، - قلنا : لأنهم عيّنوا الشريك ، فاشقاهم توحيد التعيين ! فلو لم يعينوا اسعدوا . ولكن هم أرجى من الموحّدين لدرجة العلم . - جعلنا اللّه ممّن وحده بتوحيد نفسه ، جلّ علاه ! ( فتوحات ، 2 : 83 )
( 105 ) « الجواب : ماذا أجبتم ؟ » ( الجواب المستقيم ، ورقة 247 / ب ) .
« الجواب : ما قاله تعالى :« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ ، فَيَقُولُ : ما ذا أُجِبْتُمْ ؟ »فآووا إلى « لا علم لنا » . فعلموا انهم لما وجّهوا دعوا إلى اللّه تعالى أمحهم ظاهرا وباطنا بدعوة واحدة .
فلو كلفوا الظواهر لم يكن قولهم « لا علم لنا » جوابا . - ومن هنا لم يصح جميع فروع أحكام الشريعة من المنافق . لأنه ما أجاب بباطنه لدعوته مثل ما أجاب بظاهره . وصحت فروع أحكام الشريعة من العاصي المؤمن بباطنه .
هامش
( ع - )F.