السؤال الثاني والستون ) : وامر الساعة أقرب من لمح البصر [ 102 ] ؟
شرح
( بهذه السعة ، فما ظنك بالأمر الحق . فان الهواء حكمه في كل شيء من العالم الطبيعي اسرع من لمح البصر . وهو أمر واحد ، كالانسان الواحد . وكذلك الروح الأمري في الفصول وفي الأجسام الطبيعية . فمثل هذا لا يستبعده الا من لا علم له بالأمور والحقايق ، ولا سيما .
واين أعاد الضمير في سؤاله من « أمره » على الضمير المذكور في سورة القمر :« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »وهو الذي أراد ، واللّه أعلم . مع أنه يسوغ ان يعود ( الضمير ) على الوقوف وعلى الخوض ، فان الزمان الواحد يجمع الخائضين في خوضهم و ( الواقفين ) .
- واللّه الهادي من شاء إلى الحق وإلى طريق مستقيم . » ( فتوحات ، 2 : 81 - 82 )
( 102 ) « الجواب : لان لمح البصر انما سيق تشبيها للتوصيل . فلما استقر في نفس السامع ، قيل له : هو أقرب من ذلك . وسميت الساعة ( ساعة ) لأنها تسعى بما فيها . فوقع التشبيه « بلمح البصر » ، لان البصر له سعى باللحظة في المرئيات : فاشتركا في السعي . »
( الجواب المستقيم ، ورقة 247 / ب ) .
« الجواب : سميت الساعة ساعة ، لأنها تسعى الينا بقطع هذه الأزمان لا بقطع المسافات ، وبقطع الأنفاس . فمن مات وصلت اليه ساعته ، وقامت قيامته إلى يوم الساعة الكبرى ، التي هي لساعات الأنفاس كالسنة لمجموع الأيام التي تعينها الفصول باختلاف احكامها .
« فامر الساعة » وشأنها في العالم « أقرب من لمح البصر » . فان عين وصولها عين حكمها .
وعين حكمها عين نفوذ الحكم في المحكوم عليهم . وعين نفوذه عين تمامه . وعين تمامه عين عمارة الدارين :« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ».
ولا يعرف هذا القرب الا من عرف قدرة اللّه في وجود الخيال في العالم الطبيعي . وما يجده العالم به من الأمور الواسعة في النفس الفرد والطرفة . ثم يرى اثر ذلك في الحس بعين الخيال . فيعرف هذا القرب ، وتضاعفت السنين في الزمن القليل من زمان الحياة الدنيا .
ومن وقف على حكاية الجوهري رأى عجبا ، وهو من هذا الباب .
فان قلت : وما حكاية الجوهري ؟ - قلنا : ذكر عن نفسه انه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن . وكانت عليه جنابة . فجاء إلى شط النيل ليغتسل . فرأى ، وهو في الماء ، مثل ما يرى النائم كأنه في بغداد وقد تزوج وأقام مع المرأة ست سنين ، وأولدها أولادا ، غاب عني عن عددهم . ثم ردّ إلى نفسه . وهو في الماء . ففرغ من غسله وخرج ولبس ثيابه وجاء إلى الفرن واخذ الخبز ، وجاء إلى بيته وأخبر أهله بما أبصره في واقعته . فلما كان بعد اشهر ، جاءت تلك المرأة ، التي رأى أنه تزوجها في الواقعة ، تسأل عن داره . فلما اجتمعت به عرفها وعرف الأولاد وما انكرهم . وقيل له : متى تزوج ؟ فقال : منذ ست سنين . وهؤلاء أولاده