( السؤال الحادي والستون ) : وكيف صار امره كلمح البصر [ 101 ] ؟
شرح
( عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »،« إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ »إذا أقمتم معهم . وهم بهذه المثابة وان لم يخوضوا ( الأصل : تخض ) معهم . - قال تعالى :« أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ؟ ».« يا عِبادِيَ. . .إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ». - فهؤلاء في الوقوف يخاض بهم من حيث يكرهون ، كما خاضوا هنا حيث يكره الحقّ منهم . -وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ! ». ( فتوحات : 2 : 81 )
( 101 ) « الجواب : من حيث إن اللمحة ( من البصر ) كانت ( الأصل : وان كانت ) واحدة وانها ( أمر ) واحد فانتظمت ( الأصل : واسط ) ما تتضمنه من المبصرات من الفلك الأقصى إلى حيث بلغت . وتنوّعت المبصرات فتنوّعت العلوم ، والامر واحد . فكذلك « الامر » : تنوعت آثاره مع أحديته في ذاته » .
( الجواب المستقيم ، ورقة 247 / ا - 247 / ب ) .
« الجواب : الضمير في « امره » يعود على الوقوف . فاعلم أن الكيفيات لا تنال .
ولكن تقال بضرب من التشبيه . فان « امره واحدة » اي كلمة واحدة مثل « لمح البصر » .
فان اللمحة الواحدة من البصر تعم من احكام المرئيات ، من حيث الرائي إلى الفلك الأطلس ، جميع ما يحوي عليه ما أدركه بصره في تلك اللمحة من الذوات والأعراض القائمة بها من الأكوان والألوان .
- وفي العبادات كلّ مصل . والخلق كله مصل . من حيث دعي ليناجي ربه في الان الواحد . كذلك أمره في الوقوف مع كون ذلك المقدار الزماني خمسين الف سنة من أيام الدنيا . وهو يوم « ذي المعارج » . و « يوم الرب » من « يوم ذي المعارج » مثل نصف خمس الخمس .
فالأيام وان اختلفت مقاديرها ، وعدّها اليوم الشمسي ، فان امر اللّه فيها مثل لمح البصر ، للأفهام والتوصيل . وربما هو في القلة أقل من هذا المقدار . بل مقداره الزمان الفرد المتوهم ، الذي هو « يوم الشأن » . فالشأن ، بالنظر إلى الحق ، واحد منه ؛ وبالنظر إلى قوابل العالم كلّه شؤون . لولا ( أنّ ) الوجود حصرها ، لقلنا انها لا نهاية لها . فانظر الحكم الواحد من الحاكم كيف تعدد وعظم بحيث لا يمكن ان يحصره عدد من حيث العالم وانما يحصيه « منأَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً »و« أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ».
فكما صارت الخمسون الف سنة كيوم واحد وفي يوم واحد ، كذلك صار « امرهكَلَمْحِ الْبَصَرِ ». وسبب ذلك ، ان الذي يصدر منه الامر لا يتقيد . فهو في كل مأمور بحيث أمر . فينفذ الامر بحكمه دفعة واحدة . وهذا إذا لم يبعد في المحدثات وجوده