تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
( فلذلك قال : كنت في المخدع ، وسمّى النوالة . وكان كما قال . وانما قال ( عبد القادر ) : في المخدع ، ولم يسمّ مكان صوته وعينه بهذا الاسم ، ليعلم بخداع اللّه محمد بن قائد حيث حكم انه ما رأى عبد القادر في الحضرة في معرض النفاسة عليه . فان حضرة محمد بن قائد في هذه الواقعة هي حضرته التي تختص به من حيث معرفته بربه لا حضرة الحق من حيث ما يعرفه عبد القادر أو غيره من الأكابر . فستر عنه مقام عبد القادر خداعا . فهم ذلك عبد القادر ، فقال : كنت في المخدع . - وقوله : ان من عنده خرجت النوالة ، يدل على أن عبد القادر كان شيخه في تلك الحضرة ، وعلى يديه استفادها وجهل ذلك محمد ابن قائد . فان الرجال في ذلك كانوا تحت قهر عبد القادر ، فيما يحكى لنا من أحواله وأحوالهم . وكان يقول هذا عن نفسه ، فيسلم له حاله . فان شاهده يشهد له بصدق دعواه . فإنه كان صاحب حال مؤثرة ربانية ، مدة حياته . لم يكن صاحب مقام وما انتقل إلى حال أبي السعود ، وان كان تلميذه ، الا عند موته : وهي الحال الكبرى . وكانت هذه الحال مستصحبة لأبي السعود طول حياته . فكان عبدا محضا ، لم تشب عبوديته ربوبية . فاعلم ذلك ! ثم لتعلم ان مكان كل واحد من نبيه ، الذي هو وارثه ، انما مكانه منه على الحال التي أثمر له طريقه . فإنه لا يرث أحد نبيّا على الكمال . إذ لو ورثه على الكمال لكان هو رسولا مثله أو نبيّ شريعة تخصه ، يأخذ عمن يأخذ عنه . وليس الامر كذلك . الا أنّ الروح الذي يلقى على ذلك النبي تمتد منه رقيقة ملكية لقلب هذا الرجل الوارث ، في صورة حالة مشوبة في ظاهرها ، بصورة ذلك الملك . وتسمّى تلك الروحانية باسم ذلك الملك . وتخاطب هذا الوارث ويخاطبها هذا الوارث بقدر حاله . وينطلق على تلك الرقيقة اسم ذلك الروح . وربما بعض الورثة يتخيل انه عين الروح ، الذي كان يلقي على ذلك النبي . وانه الروح عينه ، والصور مختلفة . وليس الامر كذلك . والخطاب من حيث الصورة لا من حيث الروح ، وتتعيّن المرتبة بالصورة . فمعرفة الانسان بنفسه ومرتبته لا تعلم الا من الصورة . ومن هنا يتخيل ، من لا تمكّن له في المعارف الإلهية ذوقا ، انه نبيّ أو قد نال درجة أنبياء الشرائع . ولهذا قال بعض السادة ، من رجال اللّه : « جعلك اللّه محدثا صوفيّا ولا جعلك صوفيّا محدثا . فان الغالب أن تكون بحكم الأصل المتقدم ، الّا ان يعصم اللّه . » فمعرفة المكان الذي لنا من الأنبياء واجب علينا العلم به ، لئلا نكون ممن لبس عليه في ذلك . ولا سيما وانه يقول : « ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون » « ولو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا » . ولو كان رجلا لظهر في صورة ملك للالتباس المطلوب ، الذي هو صورة عملهم ، ليعلم انه ما اتى عليهم الا منهم ، فما جنوا الّا ثمرة عملهم . هذا هو الحق ! » ( فتوحات ، 2 : 80 )