تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
( « الجواب : التكليف . فان النبوة لا بد فيها من علم التكليف . ولا تكليف في حديث المحدثين جملة ورأسا . هذا ان أراد أنبياء الشرائع . فان أراد أصحاب النبوة المطلقة ، فالمحدثون أصحاب جزء منها . فالنبيّ الذي لا شرع له فيما يوحي اليه به هو رأس الأولياء وجامع المقامات ، مقامات ما تقتضيه الأسماء الإلهية ، مما لا شرع له فيه من شرائع أنبياء التشريع الذين يأخذون بوساطة الروح الأمين من عين الملك . والمحدث ما له سوى الحديث ، وما ينتجه من الأحوال والاعمال والمقامات . فكل نبي محدث ، وما كل محدث نبي وهؤلاء هم أنبياء الأولياء . واما الأنبياء الذين لهم الشرائع ، فلا بد من تنزل الأرواح على قلوبهم بالأمر والنهي . وما عدا ما ينزلون به من الامر والنهي ، مثل العلوم الإلهية والاخبارات عن الكوائن والأمور الغائبة - فذلك خارج عن نبوة الشرائع . وهو من أحوال الأنبياء على العموم ، ويناله المحدث . فان ظهر من أصحاب النبوة المطلقة حكم من الاحكام الظاهرة من أنبياء الشرائع ، من قتل أو اخذ مال أو فعل من الافعال يناقض حكم شرع الزمان المقرر - فاعلم أن هذا النبي ، الذي ما له شرع ، ليس ذلك من شرع نزل اليه وخوطب به . بل لا يزال تابعا لرسول قد شرع له ما شرع . وانما اتفق انه اخبر باتباع شرع رسول قد شرع له مما لم يشرع لرسول آخر . وحكمه في حق هذا الرسول يعارضه حكم الرسول الآخر . فإذا اجتمع هذا الشخص ، الذي هو بهذه المثابة ، مع رسول من الرسل ، كالخضر مع موسى عليه السلام ، فحكم في قتل الغلام بما حكم ، وانكر عليه موسى قتل نفس زكية في ظاهر الشرع بغير نفس ، مما لم يكن ذلك حكمه في شرعه ، فقال له :« لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً »اي ينكره شرعي ، وقال له الخضر :« ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي »يعني في كل ما جرى منه - فكان الخضر في حكمه على شرع رسول غير موسى ، فحكم بما حكم به مما يقتضيه شرع الرسول الذي اتبعه . ومن شرع ذلك الرسول حكم الشخص بعلمه . فحكم بعلمه في الغلام بأنه كافر . فلم يكن حكم الخضر فيه من حيث إنه صاحب شرع منزل ، وانما حكم فيه مثل حكم القاضي عندنا بشرع رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . فعلى هذا الحد تصدر الأحكام من أنبياء الأولياء . فان قيل : هذا يجوز في زمان وجود الرسل ، واليوم فما ثمّ شرع الّا واحد فهل يتصور ان يحكم أنبياء الأولياء بما يخالف شرع محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ؟ قلنا : لا ، نعم ! فاما قولنا : لا ، فإنه لا يجوز ان يحكم برأيه . وأما قولنا : نعم . فإنه يجوز للشافعي ان يحكم بما يخالف به حكم الحنفي وكلاهما شرع محمد ، صلى اللّه عليه وسلم : فإنه قرر الحكمين . فخالفت شرعه بشرعه .