تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
( السؤال السابع والخمسون ) : وما الفرق بين النبيين والمحدثين [ 97 ] ؟
شرح
( تخالف . مع أن الحالة توذن انها ألقته في الهلاك . ولم تخالف ولا ترددت ولا حكمت عليها البشرية بأن القاءه في اليم في تابوت من أخطر الأشياء . فدل على أن الوحي أقوى سلطانا في نفس الموحى اليه من طبعه ، الذي هو عين نفسه . قال تعالى :« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ». وحبل الوريد من ذاته . - فيا أيها الولي ، إذا زعمت أن اللّه أوحى إليك ، فانظر في نفسك في التردد أو المخالفة . فان وجدت لذلك اثرا بتدبير أو تفصيل أو تفكر ، فلست صاحب وحي . فان حكم عليك وأعماك وأصمّك وحال بين فكرك وتدبيرك وأمضى حكمه فيك - فذلك هو الوحي . وأنت عند ذلك صاحب وحي . وعلمت عند ذلك ان رفعتك وعلو منصبك ان تلحق بمن تقول انه دونك : من حيوان ونبات وجماد . فان كل ما سوى مجموع الانسان مفطور على العلم باللّه ، الا مجموع الانسان والجان . فإنه من حيث تفصيله مفطور على العلم باللّه ، كسائر ما سواهما من المخلوقات من ملك ونبات حيوان وجماد . فما من شيء ، فيه من شعر وجلد ولحم وعصب ودم وروح ونفس وظفر وناب ، الا وهو عالم باللّه تعالى بالفطرة بالوحي ، الذي تجلى له فيه . وهو ، من حيث مجموعيته وما لجمعيته من الحكم ، جاهل باللّه حتى ينظر ويفكر ويرجع إلى نفسه فيعلم ان له صانعا صنعه وخالقا خلقه . فلو اسمعه اللّه نطق جلده أو يده أو لسانه أو رجله - لسمعه ناطقا بمعرفته ربه ، مسبحا لجلاله ومقدسا . -« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ». -« وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟ ». فالآن من حيث تفصيله عالم باللّه . ومن حيث جملته جاهل باللّه حتى يتعلم ، اي يعلم بما في تفصيله : فهو العالم الجاهل . -« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ». فالانسان من حيث تفصيله صاحب وحي ؛ ومن حيث جملته لا يكون في كل وقت صاحب وحي » . ( فتوحات 2 : 78 ) ( 97 ) « الجواب : تقرير الاحكام في الحديث ، أو انشاؤها . الا ان ابا حامد الغزالي فرق بينهما برؤية المحدث . وليس الامر كذلك . فقد رآه الأولياء في حال حديثه لهم ؛ فكل قال ما شاهد . ولكن حكم أبي حامد بان هذا هو الفرق خطأ . ومشهده صحيح . وهذا كله إذا كان الحديث من الملك والروح . وان كان الحديث من الحق ، فلا سبيل إلى رؤية المحدّث : فإنه إذا أشهدك لم يحدثك ، وإذا حدثك لم يشهدك . فالحديث ابدا لا يكون الا خلف الحجاب الأقدس : فإنه إذا كلّمك أعماك وأسمعك وأنطقك ؛ وإذا أشهدك أفناك وأصمّك وأخرسك ! » ( الجواب المستقيم ورقة 246 / ب ) .