( السؤال السادس والخمسون ) : وما الوحي [ 96 ] ؟
شرح
( المحدث ؛ وهو من أهل الحديث . وعلم أن كل ما سمعه حديث بلا شك . وان اختلفت القابة : كالسحر والمناجاة والمناغاة والإشارات . فالكلام كله حادث قديم : حادث في السمع ، قديم في المستمع . فاقهم ! » ( فتوحات ، 2 : 77 - 78 )
( 96 ) « الجواب : مواقع الإشارات الإلهية في القلب ، من غير ريب . هذا أصله .
وليس فيه ، من حيث أصله ، تفصيل . وكل ما سمى وحيا ، من غير هذا الصنف ، فمن باب تسمية الشيء باسم ( ذلك ) الشيء ، إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 246 / ب ) .
« الجواب : ما تقع به الإشارة ، القائمة مقام العبارة من غير عبارة . فان العبارة تجوز منها إلى المعنى المقصود بها ، ولهذا سميت عبارة . بخلاف الإشارة ، التي هي الوحي : فإنها ذات المشار اليه . والوحي هو المفهوم الأول ، والافهام الأول . ولا اعجل من أن يكون عين الفهم عين الافهام عين المفهوم منه . فإن لم تحصل لك هذه النكتة ، فلست الا صاحب وحي .
الا ترى ان الوحي هو السرعة . ولا سرعة اسرع مما ذكرناه .
فهذا الضرب من الكلام ليس وحيا . ولما كان بهذه المثابة ، وانه تجل ذاتي - لهذا ورد في الخبر : « ان اللّه إذا تكلم بالوحي ، كأنه سلسلة على صفوان ، صعقت الملائكة » .
ولما تجلّى الرب للجبل تد كدك الجبل ، وهو حجاب موسى . فإنه كان ناظرا اليه طاعة لامر اللّه . فلاح له عند تد كدك الجبل ، الامر الذي جعل الجبل دكّا« وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ». -« حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، قالُوا : ما ذا قالَ »القائل « ربكم ؟ » قالت الملائكة« الْحَقَّ »قالت الحقيقة :« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ». - هذه النسبة من حيث هويته .
فالوحي ما يسرع اثره من كلام الحق تعالى في نفس السامع . ولا يعرف هذا الا العارفون بالشؤون الإلهية ، فإنها عين الوحي الإلهي في العالم ، وهم لا يشعرون . فافهم !
وقد يكون الوحي اسراع الروح الإلهي الامري بالايمان بما يقع به الاخبار . والمفطور عليه كل شيء مما لا كسب له فيه من الوحي أيضا ، كالمولود يتلقى ثدي أمه . ذلك من اثر الوحي الإلهي اليه . كما قال ( تعالى ) :« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ». -« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ، بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ». وقال تعالى :« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ». فلولا ما فهمت من اللّه وحيه ، لما صدر منها ما صدر .
ولهذا لا يتصور المخالف إذا كان الكلام وحيا ، فانّ سلطانه أقوى من أن يقاوم . -« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى : أَنْ أَرْضِعِيهِ . فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ »وكذا فعلت ولم