( السؤال الخامس والخمسون ) : وما الحديث [ 95 ] ؟
شرح
( « أنطقنا اللّه الذي انطق كل شيء » . فالكلام في المظاهر هو الأصل ، والصمت فيها عرض يعرض في حق المحجوب . والصمت في الأعيان هو الأصل ، والكلام المسموع منها عرض يعرض في حق المحجوب . فلاصحاب الحرف والصوت عذر عند هؤلاء . ولمنكر الصوت والحرف عذر أيضا عندهم » . ( فتوحات ، 2 : 76 - 77 )
( 95 ) « الجواب : بحسب الوقت . وان كان سؤاله عن ماهية الحديث ، في كيفية الحصول : فهو تجل من سماء موسى ، عليه السلام . يجد مواقع الخطاب في سمع قلبه من قوله ( تعالى ) :« أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ». وذلك خلف الحجاب الاقدس » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 246 / ب ) .
« الجواب : ما يتلقاه السامع إذا سمعه به لا بربه . فذلك هو الحديث لا غير . فان سمعه بربه فليس ذلك بحديث . ومعنى قوله : سمعه بربه ، قول اللّه تعالى « كنت سمعه الذي يسمع به » . فاعلم أن وصفه بأنه سميع هو عينه لا امر زائد .
واعلم أن تحقيق هذا ، انه لكل اسم الاهي نسبة كلام . والانسان محل لاختلاف الأحوال عليه عقلا وحسّا . وذلك ان الألوهية تعطي ذلك لذاتها ، فإنها بالنسبة إلى العالم بهذه الصفة . قال تعالى :« يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ». فكل حال في الكون فهو عين شأن الاهي . وقد تقرر في العلم الإلهي ، انه تعالى لا يتجلى في صورة واحدة لشخصين ، ولا في صورة واحدة لشخص مرتين . وكل تجل له كلام . فذلك الكلام ، لهذا الحال من هذا التجلي ، هو المعبر عنه بالحديث . فالحديث لا يزال أبدا . غير أنه من الناس من يفهم انه حديث ، ومن الناس من لا يعرف ذلك . بل يقول : ظهر لي كذا وكذا . ولا يعرف ان ذلك من حديث الحق معه في نفسه . لأنه حرم عين الفهم عن اللّه فيما يحسب أنه خاطر .
والذين قسموا الخواطر إلى أربعة ، فذلك التقسيم لا يقع في الحديث . فان الحديث حديث في كل قسم . وانما الاقسام وقعت في الذوات ، التي فهم منها ما أريد بالحديث . فيقال :
خاطر شيطاني وهو حديث رباني وقول الاهي لما اراده الحق وقال له : « كن » فكان .
فناجاه الاسم « البعيد » كما يتلقاه من الحديث الإلهي في الخاطر الملكي الاسم « القريب » ؛ كما يتلقاه من الحديث الإلهي في الخاطر النفسي الاسم « المريد » ؛ كما يتلقاه من الحديث الإلهي في الخاطر الرباني الاسم « الحفيظ » . فهذه الخواطر كلها من الحديث الإلهي ، الذي لا يشعر به الا رجال اللّه .
فالعالم كله على طبقاته لا يزالون في الحديث . فمن رزق الفهم عنه تعالى وعرفه ، فذلك