شرح
( قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في هذا الفصل : « إذا قال الامام : سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ! فان اللّه قال ، على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » .
فهذا من حديث اللّه مع خلقه .
وقال تعالى :« فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ». فكلّم اللّه الاعرابي بلسان رسوله ، صلى اللّه عليه وسلم . فان رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، هو الذي تلا عليه القرآن .
والقرآن كلام اللّه - قال تعالى :« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ »لأنه حدث عندهم ، وان كان قديما في نفس الامر من حيث إنه كلام اللّه .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : في عمر ، « انه من المحدثين » « ان يكن في هذه الأمة منهم أحد » وأريد حديثه تعالى مع أوليائه لا مع الأنبياء والرسل . فان الأذواق تختلف باختلاف المراتب . فنحن لا نتكلم الا فيما لو ادعيناه لم ينكر علينا ، لان باب الولاية مفتوح . ولهذا سأل ( الحكيم الترمذي ) عن خزائن المحدثين من الأولياء .
فأكمل المحدثين من فهم عن اللّه ما حدثه به في كل شيء . وهم أهل السماع المطلق من الحق . فان أجابوه به فهو حديث . وان أجابوه بهم فهي محادثة . وان سمعوا حديثه به ، فليس بحديث في حقهم ؛ وانما هو خطاب أو كلام . وأهل الحقائق يمنعون المحادثة ولا يمنعون المناجاة . فان الحق لا يحدث عنده شيء . فهو ، سبحانه ! يحدث من شاء من عباده ولا يحدثه منهم أحد . لكن يناجونه ويسامرونه كالمجتهدين هم أهل المسامرة .
فالعالم خزائن المحدثين من الأولياء إذا سمعوا بهم . فالمحدثون انزل الدرجات في في مقامات الأولياء . وهم عند العامة في الرتبة العليا ، لان علومهم ليست عن ذوق . وانما هي علوم نقل أو علوم فكر ، لا غير .
فاما حديث اللّه في الصوامت ، فهو عند العامة ، من علماء الرسوم ، حديث حال . اي فهم من حاله كذا وكذا ، حتى أنه لو نطق لنطق بما فهمه هذا الفاهم منه .
قال القوم في مثل هذا : « قالت الأرض للوتد : لم تشقني ؟ قال الوتد لها : سلي من يدقنى ! » فهذا عندهم حديث حال . وعليه خرجوا قوله تعالى :« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »؛ وقوله :« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها »اباية حال .
واما عند أهل الكشف ، فيسمعون نطق كل شيء من جماد ونبات وحيوان . يسمعه المقيد بأذنه في عالم الحس لا في عالم الخيال ، كما يسمع نطق المتكلم من الناس والصوت من أصحاب الأصوات . فما عندنا في الوجود صامت أصلا . بل الكل ناطق بالثناء على اللّه .
كما أنه ليس عندنا في الوجود ناطق أصلا ، من حيث عينه . بل كل عين ، سوى اللّه ، صامتة لا نطق لها . الا انها لما كانت مظاهر ، كان النطق للظاهر . - قالت الجلود :