( السؤال الثاني والخمسون ) : وأين خزائن سعى « س - » النفوس [ 92 ] ؟
شرح
( « وإِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ » *. وليس بمحل للحوادث . بل الأعيان محل الحوادث . وهو عين الحوادث عليها . فإنها محال ظهوره .« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ،مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ». والذكر كلامه . وهو الذي حدث عندهم . وكلامه علمه . وعلمه ذاته . فهو الذي حدث عندهم . فهو خزائن المنن .
والمنن ظهور ما حدث عندهم فيهم . وهو لا اين له ، فلا أينية لخزائن المنن .
ولما كانت المنن متعددة ، طلب عين كل نسبة منه خزانة . فلهذا تعددت الخزائن بتعدد المنن وان كانت واحدة . -« بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »انكم مؤمنون . فهذه منتان : منة الهدى ومنة الايمان . وجميع نعمه الظاهرة والباطنة مننه . - وإذا كان هو عين المنة ، فأنت الخزانة . فالعالم خزائن المنن الإلهية . ففينا اختزنت مننه ، سبحانه ! فما هو لنا بأين . ونحن له « أين » . فمن لا « أينية » له هو نحن :
فأعياننا « أين » لظهوره .
فحقيقة المكان لا تقبل المكان . ودع عنك من يقول : المتمكن في المكان مكان لمكانه . وفرض بين التمكن والمكان حركتين متضادتين تعطى حقيقة المكانية لكل واحد منهما . وهذا من قائله توهّم من اجل ما ذهب اليه . والحقيقة هي ما قررنا : من أن المكان لا يقبل المكان . فلا « أين » للأين لمن هو « أين » له . - وهذا كله في المظاهر الطبيعية . واما في المعاني المجردة عن المواد ، فهي المظاهر القدسية للأسماء التي لا تقل نسب التشبيه . فالعلم بها أن لا علم ! كما روى عن الصديق أنه قال : « العجز عن درك الادراك ادراك ! » .
فانقلب التنزيه عن « الأين » لمن يقبل التشبيه . فلا تشبيه في العالم ولا تنزيه . فان الشيء لا يتنزه عن نفسه ولا يشبه بنفسه . فقد تبينت الرتب . وعالم ما معنى النسب . والحمد له وحده ان علّم عبده ! » ( فتوحات : 2 : 74 - 75 )
( 92 ) « الجواب : سدرة المنتهى : ( الجواب المستقيم ، ورقة 246 / ا ) .
« الجواب : ذوات الاعمال . فان أراد تجسد هذا المسعى ، فخزانته الخيال . وان أراد ان يختزن ، ففي سدرة المنتهى . فان أراد ما لها من الخزائن الإلهية ، فخزانة الاسم « الحفيظ العليم » .
واعلم أن خزائن هذا المسعى خمس خزائن ، لا سادسة لها . وعباد اللّه رجلان : عامل ومعمول به . فالمعمول به ليس هو مقصودنا في هذا الباب ، من هذا الفصل . وانّما مقصودنا سعي الاعمال ، من حيث نسبتها إلى العاملين .
هامش
( س - ) التقىV.