( السؤال التاسع والأربعون ) : وكم « ذ - » للرسل منها [ 89 ] ؟
شرح
( واما الثلاثة عشر فيختص بعلمها سبحانه ! وما بقي فيعلمه أهل الجنة . وهم في العلم بها على طبقات . واعني بأهل الجنة ، الذين هم أهلها . فإنه للّه سبحانه ، أهل هم أهله ، لا يصلحون لغيره . كما ورد في الخبر : « إنّ أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » . وللجنة أهل هم أهلها لا يصلحون الا لها ، لا يصلحون للّه . وان جمعتهم حضرة الزيارة ولكن هم فيها بالعرض .
وللنار أهل هم أهلها ، لا يصلحون للّه ولا للجنة . ولكل أهل ، فيما هم فيه ، نعيم بما هم فيه .
ولكن بعد نفوذ امر سلطان الحكم العدل ، القاضي إلى « أجل مسمّى » . وكل طائفة لها شرب وذوق في هذه الاخلاق المذكورة في هذا الباب .
فانقسمت هذه الاخلاق على هؤلاء الطبقات الثلاث . كل خلق منها يدعوهم إلى ما يقتضيه امره وشأنه : من نار أو جنان أو حضور عنده ، حيث لا اين ولا كيف . وللمعاني المجرّدة منها اخلاق ؛ ولعالم الحس منها اخلاق ؛ ولعالم الخيال منها اخلاق . فجنة محسوسة لمعنى دون حس ؛ وجنة معنوية لحس دون معنى ؛ وحضور مع الحق معنوي لحس دون معنى ؛ وحضور مع الحق محسوس لمعنى ؛ ونار محسوسة لمعنى دون حس ؛ ونار معنوية لحس دون معنى .
وتتفاضل مشارب هؤلاء الطبقات فيها . فمنهم التام والأتم ، والكامل والأكمل .
« فسبحان من بيده ملكوت كل شيء واليه يرجعون » في كل حضرة . فإنه كلما أثبتناه من أعيان أكوان في نار وجنان - فليس الا الحق . إذ هي مظاهره . فالنعيم به لا يصح أصلا في غير مظهر ، فإنه فناء ليس فيه لذة . فإذا اتجه في المظاهر ، وقعت اللذات والآلام ، وسرت في العالم . ويرحم اللّه من قال :فهل سمعتم بصب * سليم طرف سقيم
منعم بعذاب * معذب بنعيم ؟فبه النعيم ، وبه العذاب . فلا يوجد النعيم ابدا الا في مركب وكذلك العذاب . وأما النعيم والعذاب البسيط ، فلا حكم له في الوجود فإنه معقول غير موجود . فأهل المظاهر هم أهل النعيم والعذاب . وأهل أحدية الذات لا نعيم عندهم ولا عذاب . قال أبو زيد :
ضحكت زمانا وبكيت زمانا ؛ وانا اليوم لا اضحك ولا ابكى ! وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : لا صباح لي ولا مساء . انما المساء والصباح لمن تقيد بالصفة ولا صفة لي » .
( فتوحات : 2 : 72 - 73 )
( 89 ) « الجواب : على عدد صحفهم وكتبهم ، لا يزيد ولا ينقص . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 246 / ا ) .
هامش
( ذ - ) وحافظV.