تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
( « الجواب : كلها الا اثنين . وهم فيها على قدر ما نزل في كتبهم وصحفهم الا محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، فان جمعها كلها بل جمعت له عناية أزلية . قال تعالى :« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »فيما لهم به من هذه الاخلاق . فاعلم أن اللّه تعالى لما خلق الخلق ، خلقهم أصنافا ؛ وجعل في كل صنف خيارا ؛ أو اختار من الخيار خواصّ ، وهم المؤمنون . واختار من المؤمنين خواص وهم الأولياء . واختار من هؤلاء الخواص خلاصة ، وهم الأنبياء . واختار من الخلاصة نقاوة وهم أنبياء الشرائع المقصورة عليهم . واختار من النقاوة شرذمة قليلة ، هم صفاء النقاوة المروقة وهم الرسل اجمعهم . واصفى واحدا من خلقه هو منهم وليس منهم . هو المهيمن على جميع الخلائق . جعله عمدا . أقام عليه قبة الوجود . جعله أعلى المظاهر واسناها . صح له المقام تعيينا وتعريفا . فعلمه قبل وجود طينة البشر . وهو محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . لا يكاثر ولا يقاوم . هو السيد ومن سواه سوفة . قال عن نفسه : « انا سيد الناس ولا فخر » . بالراء والزاي ، روايتان . اي أقولها غير متبجح بباطل . اي أقولها ولا اقصد الافتخار على من بقي من العالم . فاني وان كنت أعلى المظاهر الانسانية فانا أشد الخلق تحققا بعيني . فليس الرجل من تحقق بربه ، وانما الرجل من تحقق بعينه . لما علم أن اللّه تعالى أوجده له تعالى لا لنفسه . وما فاز بهذه الدرجة ذوقا الا محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ! وكشفا الا الرسل وراسخو علماء هذه الأمة المحمدية . ومن سواهم فلا قدم لهم في هذا الامر . وما سوى من ذكرنا ، ما علم أن اللّه أوجده له تعالى . بل يقولون : انما أوجد العالم للعالم . « فرفعبَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »،« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا »، « وهوغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » *. - هذا مذهب جماعة من العلماء باللّه . وقالت طائفة من العارفين : ان اللّه أوجد الانس له ، تعالى ! والجن . وأوجد ما عدا هذين الصنفين للانسان . وقد روى في ذلك خبر الاهي ، عن موسى ، صلى اللّه عليه وسلم ، ان اللّه انزل في التوراة : « يا ابن آدم ، خلقت الأشياء من اجلك وخلقتك من اجلي . فلا تهتك ما خلقت من اجلي فيما خلقت من اجلك » . وقال تعالى :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ». وتقتضي المعرفة باللّه ان اللّه خلق العالم وتعرّف إليهم لكمال مرتبة الوجود ومرتبة العلم باللّه لا لنفسه ، سبحانه ! وهذه الوجوه كلها لها نسب صحيحة . ولكن بعضها أحق من بعض . وأعلاها ما ذهبنا اليه . ثم يلي ذلك خلقه لكمال الوجود وكمال العلم باللّه . وما بقي فنازل عن هاتين المرتبتين . واعلم أن كل خلق ينسب إلى جناب الحضرة الإلهية . فلا بد من مظهر يظهر فيه ذلك الخلق . فاما ان يعود من المظهر التخلق به على جناب الحق ، أو يكون متعلقة مظهرا آخر يقتضيه في عين ممكن ما من الممكنات ، لا يكون الا هكذا . واما الحق ، من حيث هو لنفسه ، فلا خلق .