( السؤال الثامن والأربعون ) : وقوله عليه « د - » السلام « د - » : « إن للّه ماية وسبعة عشر خلقا » ، ما تلك الاخلاق [ 88 ] ؟
شرح
( 88 ) « الجواب : لا يمكن تعيينها لنا ، ولا لأحد أصلا . » الجواب المستقيم ورقة 246 / ا ) .
« الجواب : ان هذه الاخلاق مخصوصة بالأنبياء عليهم السلام ! ليس لمن دونهم فيها ذوق . ولكن لمن دونهم تعريفاتها . فتكون عن تلك التعريفات أذواق ومشارب لا يحصيها إلا اللّه ان علما وعددا .
فمن هذه الاخلاق ، خلق الجمع الدال على التفريق . والجمع الذي يتضمن التفريق .
والفرق الذي يتضمن الجمع . ويظهر هذا الخلق من حضرة العزة والإبانة والحكمة والكرم .
ومن هذه الاخلاق ، خلق النور المستور . وهو من اعزّ المعارف . إذ لا يتمكن في النور ان يكون مستورا . فإنه لذاته يخرق الحجب ، ويهتك الاستار . فما هذا الستر الذي يحجبه الا ان ذلك الحجاب هو أنت . كما قال العارف :« فأنت حجاب القلب عن سر غيبه * ولولاك لم يطبع عليه ختامه »ومن هذه الاخلاق خلق اليه . وهو مخصوص بالقلوب وأصحابها . وهو على مراتب .
ومن هذه الاخلاق ، خلق اعدام الأسباب في عين وجودها . وهو على مراتب . وقفت منها في الأندلس على ماية مرتبة ؛ لا توجد في الكمال الا في روحانية ذلك الإقليم . فإنه لكل جزء من الأرض روحانية علوية تنظر اليه . ولتلك الروحانية حقيقة الاهية تمدها .
وتلك الحقيقة هي المسمّاة خلقا الاهيّا .
واما بقية الاخلاق ، فلها مراتب دون هذه التي ذكرناها في الإحاطة والعموم .
ولكل خلق من هذه الاخلاق ، درجة في الجنة لا ينالها الا من له هذا الخلق . وهذه الأربع ، التي ذكرناها ، منها للرسل ومنها للأنبياء ومنها للأولياء ومنها للمؤمنين . وكل طبقة من هؤلاء الأربع على منازل بعددهم . فمنها ما يشاركهم فيها الملأ الأعلى . ومنها ما تختص به تلك الطبقة . وذلك ان كل امر يطلب الحق ، ففيه يقع الاشتراك . وكل امر يطلب الخلق ، فهو يختص بذلك النوع من الخلق ( و ) يقتصر عليه .
ومن الباقي أربعة عشر خلقا لا يعلمها الا اللّه . والباقي من الاخلاق تعينها أسماء الاحصاء .
وهي أسماء لا يعرفها الا وليّ . أو من سمعها من رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ! من الصحابة . واما من طريق النقل ، فلا يحصل بها علم .
هامش
( د - )F.