( السؤال السابع والأربعون ) : وكم خزائن الاخلاق [ 87 ] ؟
شرح
( غيورا ، ويتعلق ( الغفور أيضا ) بالكون . واخلاق لا يتخلق بها الا مع اللّه خاصة ، وهي هذه الثلاثماية .
ولها من الجنات جنة مخصوصة ، لا ينالها الا أهل هذه الاخلاق . وتجلياتها لا تكون لغيرها من الجنات . ولكن هذه الاخلاق هي لهم كالخلوق الذي يتطيب به الانسان . فإنه ( - الخلوق ) وجود الريح من الطيب ، لا تعمّل فيه للمتطيب به ؛ فإنه يقتضي تلك الريح لذاته . والتخلّق تعمّل في تحصيل الخلق . وهذا ليس كذلك . فالثناء على الطيب ، لا على من قام به . فكذلك هذا الخلق ، إذا روئ ( الأصل : رئ ) على عبد قد اتصف به لم يقع فيه ثناء عليه أصلا . وانما يقع الثناء على الخلق خاصة . فكل خلق تجده بهذه المثابة فهو من هذه الاخلاق الثلاثماية . فان الكرم خلق من أخلاق اللّه . ولكن إذا تخلّق به العبد اثنى عليه بأنه كريم . وكذلك الرحمة ، يقال فيه : رحيم .
وهذه الاخلاق لا ينطلق على من اتصف بها اسم فاعل جملة واحدة ، لكن ينطلق عليه اسم موصوف بها . وسبب ذلك ، أنّه لا تعلّق لها بالكون الا بحكم الاشتراك كالغفور ، ولا بحكم الاختصاص كالشديد العقاب . ويعطيها الاسم الوهاب من عين المنة ، لا غير . »
( فتوحات : 2 : 72 )
( 87 ) « الجواب : على عدد أحوال ما تقتضيه الموجودات ، وقد ذكرنا صورة ذلك في كتاب « الاخلاق » . وهو كتاب شريف ما سبقت اليه . ) ( الجواب المستقيم ، ورقة 246 / ا ) .
« الجواب : على عدد أصناف الموجودات ، وأعيان اشخاصها . فهي غير متناهية من حيث ما هي خزائن . وسميت ( الأصل : وما سميت ) خزائن لكون الاخلاق مخزونة فيها اختزانا وجوديّا . وانما جعلت خزائن لما تتضمته في حكم من اتصف بها من الصفات التي لا نهاية لوجودها .
وهي خزائن في خزائن . وأصلها ، الذي ترجع اليه ، الجامع للكل : ثلاث خزائن .
خزانة تحوي على ما تقتضيه الذوات ، من حيث ما هي ذوات . وخزانة تحوي على ما تقتضيه النسب الموجبة للأسماء ، من حيث ما هي نسب . وخزانة تحوي على ما تقتضيه الافعال من حيث إنها افعال ، لا من حيث المعقولات ولا انفعالات ولا الفاعلية . وكل خزانة من هذه الخزائن الثلاث تنفتح إلى خزائن . وتلك الخزائن إلى خزائن ، هكذا إلى غير نهاية . فهي تدخل تحت الكمّ بوجه ، ولا تدخل تحت الكمّ بوجه . فما حصل منها في الوجوه حصره الكمّ . » ( فتوحات : 2 : 72 )