تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
( بين الكامل والناقص ، من هذا الجنس الانساني . وقد نبه النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، على هذا بقوله : « كمل من الرجال كثير وما كمل من النساء سوى آسية ، امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران » . فليس له التقدم بكونه انسانا فقط ، لمشاركة مثله له في ذلك ، بل بهذا الامداد الخاص ، وهو الذي يقتضى له كمال الصورة . فنال بها الصورة الرفيعة العالية المنار ، الظاهرة بالآثار . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 245 / ب - 246 / ا ) . « الجواب : ان اللّه قد بين ذلك بقوله تعالى :« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »يعني الأسماء الإلهية ، التي توجهت على ايجاد حقائق الأكوان ؛ ومن جملتها الأسماء الإلهية التي توجهت على ايجاد الملائكة ، والملائكة لا تعرفها . ثم أقام المسمين بهذه الأسماء ، وهي التجليات الإلهية التي هي للأسماء كالمواد الصورية للأرواح ، فقال للملائكة :« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »، يعني الصور التي تجلّى فيها الحقّ« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »في قولكم« نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ». وهل سبحتموني بهذه الأسماء التي تقتضيها هذه التجليات ، التي اتجلاها لعبادي . وان كنتم صادقين في قولكم :« وَنُقَدِّسُ لَكَ »ذواتنا عن الجهل بك ، فهل قدستم ذواتكم لنا من جهلكم بهذه التجليات ، وما لها من الأسماء التي ينبغي ان تسبحونه بها ؟ فقالت الملائكة :« لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ». فمن علمهم باللّه انهم ما أضافوا التعليم إلا اليه تعالى :« إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ »بما لا يعلم« الْحَكِيمُ »بترتيب الأشياء مراتبها . فأعطيت هذه « الخليفة » ما لا تعطنا ، مما غاب عنا . فلو لا ان رتبة نشأته ( - آدم ) تعطى ذلك ، ما أعطت الحكمة ان يكون له هذا العالم الذي خصصه به دوننا ( - الملائكة ) ، وهو بشر . فقال ( تعالى ) لآدم :« أَنْبِئْهُمْبأسماء هؤلاء » الذي عرضناهم عليهم ( - الملائكة ) . فانبأ آدم الملائكة بأسماء تلك التجليات ، وكانت على عدد ما في نشأة آدم من الحقائق الإلهية ، التي تقتضيها اليدان الإلهية ، مما ليس من ذلك في غيره من الملائكة شيء . فكان هؤلائك المسمون ، المعروضة على الملائكة ، تجلّيات الاهية في صورة ما في آدم من الحقائق . فأولئك هم عالم آدم كلهم ؛ فلما علمهم آدم ، عليه السلام ! قال لهم ( - للملائكة ) اللّه :« أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ »وهو ما علا من علم الغيوب ،« وَالْأَرْضِ »وهو ما في الطبيعة من الاسرار ،« وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ »اي ما هو من الأمور ظاهر ،« وَماتَكْتُمُونَ »إلى ما تخفونه على أنه باطن مستور ؛ فأعلمتكم انه أمر نسبي ، بل هو ظاهر لمن يعلمه . ثم قال ( تعالى ) لهم ، بعد التعليم :« اسْجُدُوا لِآدَمَ »سجود المتعلمين للمعلم ، من اجل ما علمهم . ف « لآدم » هنا ، لام العلة والسبب اي من اجل آدم . فالسجود للّه من أجل آدم سجود شكر لما علمهم اللّه من العالم به وبما خلقه في آدم عليه السلام . فعلموا ما لم يكونوا يعلمون . فنال التقدمة عليهم بكونه علّمهم ، فهو أستاذهم في هذه المسألة .