تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
( السؤال الخامس والأربعون ) : وبأي شيء نال التقدمة على الملائكة « ج - » ، حتى أوهم بالسجود له [ 85 ] .
شرح
( صلى اللّه عليه وسلم ! فأقام محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، في هذه الصورة ، مقام الروح الأمين الذي نزل بكلام اللّه على قلب محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ! وهو قوله :« أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا »يعني لذلك البشر ، « فيوحي اليه باذنه ما يشاء » اللّه تعالى مما امره أن يوحى به اليه . فقوله ( تعالى ) :« إِلَّا وَحْياً »يريد هنا الهاما بعلامة يعلم بها ان ربه كلّمه ، حتى لا يلتبس عليه الأمر .« أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »، يريد اسماعه إياه لحجاب الحروف المقطّعة . والأصوات ، كما سمع الاعرابي القرآن المتلوّ ، الذي هو كلام اللّه ؛ أو حجاب الآذان أيضا من السامع . أو حجاب بشرية مطلقا ، فيكلّمه في الأشياء كما كلّم موسى « من جانب الطورالْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ، مِنَ الشَّجَرَةِ : أَنْ يا مُوسى ؛ إِنِّي أَنَا اللَّهُ ! »فوقع الحد بالجهة وتعين البقعة ، لشغله بطلب النار ، الذي تقتضيه بشريته . فنودي في حاجته لافتقاره إليها . واللّه قد اخبر ان الناس فقراء إلى اللّه . فتسمّى اللّه في هذه الآية باسم كل ما يفتقر اليه ، غيرة الاهية ان يفتقر إلى غير اللّه . فتجلى اللّه له في عين صورة حاجته . فلما جاء إليها ناداه منها فكان في الحقيقة فقره إلى اللّه . والحجاب وقع بالصورة ، التي وقع فيها التجلي . فلولا ما ناداه ما عرفه . وفي مثل هذا يقع التجلي الإلهي في الآخرة ، الذي يقع فيه الانكار . وقوله ( تعالى ) إنه : « عليّ » اي عليم بما تقتضيه المراتب ، التي ذكرها وانزلها منزلتها . وقوله : « حكيم » يريد بانزال علمه ومنزلته . ولو بدّل الامر لما عجز عن ذلك . ولكن كونه عليّا حكيما » يقضي بان لا يكون الامر إلا كما وقع . ولما اخبر ( اللّه تعالى ) نبيّه بهذه المراتب كلها ، التي تطلبها البشرية ، قال له :« وَكَذلِكَ »إلى ومثل ذلك« أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »يعني الروح الأمين ، الذي نزل به على قلبك ، الذي هو روح القدس ، اي الطاهر عن تقييد البشر ! فقد علمت معنى البشر ، الذي أردنا ان نبينه لك بما تقتضيه هذه اللفظة باللسان العربي . » ( فتوحات 2 : 70 - 71 ) ( 85 ) « الجواب : بالصورة ، فإنه كل العالم . وله من الحق امداد خاص ، من حيث نشأته ، يقتضى له ( في الأصل : + ذلك الامداد ) التقدم على ساير أجناس العالم . فما في العالم جنس الا وهو بعض للانسان إذ في الانسان ما يماثله . وبهذا الامداد حصل الفرق
هامش
( ج - ) الولايةV.
ختم الأولياء — صفحة 206 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى