( السؤال الرابع والأربعون ) : ولم سمّاه بشرا [ 84 ] ؟
شرح
( فان بقي عليه ، بقي على الفطرة . واما الفطرة التي لا تقبل التبديل ، فهو قوله :« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ». فالامر الذي يطلب ذلك من الموجودات هو الفطرة ، لأنه حقيقة لها ( في الأصل : له ) » ( الجواب المستقيم ورقة 245 / ب ) .
« الجواب : النور الذي تشق به ظلمة الممكنات ، ويقع به الفصل بين الصور . فيقال :
هذا ليس هذا . إذ قد يقال : هذا عين هذا ، من حيث ما يقع به الاشتراك .
فا « لحمدلِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »هو قوله :« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .والعالم كله سماء وارض ، ليس غير ذلك . وبالنور ظهرت .
قوله :« وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ». واللّه مظهرها ، فهو نورها . فظهور المظاهر هو اللّه ؛ فهو فاطر السماوات والأرض . ففطر السماء والأرض به ؛ فهو فطرتها .
والفطرة ( هي ) التي فطر الناس عليها . « فكل مولود يولد على الفطرة » .« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى ! »فما فطرهم الا عليه . ولا فطرهم إلا به . فبه تميزت الأشياء وانفصلت وتعيّنت . والأشياء في ظهوره الإلهي لا شيء . فالوجود وجوده . والعبيد عبيده . فهم العبيد من حيث أعيانهم . وهم الحق من حيث وجودهم . فما تميز وجودهم من أعيانهم الا بالفطرة ، التي فصلت بين العين ووجودها . وهو من اغمض ما يتعلق به علم العلماء باللّه . كشفه عسير وزمانه يسير ! » ( فتوحات : 2 : 70 )
( 84 ) « الجواب : لتولية خلقه بيديه ، بغير واسطة ؛ على حسب ما يليق بجلال جانب الحق سبحانه ، ومن غير تشبيه ولا تكييف » .
( الجواب المستقيم ، ورقة 245 / ب )
« الجواب : قال تعالى :« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » ؟على جهة التشريف الإلهي . فقرينة الحال تدل على مباشرة خلقه بيديه ، بحسب ما يليق بجلاله . فسمّاه بشرا لذلك . إذ اليد بمعنى القدرة ، لا شرف فيها على من شرف عليه . واليد بمعنى النعمة ، مثل ذلك . فان النعمة والقدرة عمّت جميع الموجودات . فلا بد ان يكون لقوله :« بِيَدَيَّ »امر معقول ، له خصوص وصف بخلاف هذين . وهو المفهوم من لسان العرب ، الذي نزل القرآن بلغتهم . فإذا قال صاحب اللسان : انه فعل هذا بيده ، فالمفهوم منه رفع الوسائط .
فكانت نسبة آدم ، في الجسوم الانسانية ، نسبة العقل الأول في العقول . ولما كانت الأجسام مركبة ، طلبت اليدين لوجود التركيب . ولم يذكر ذلك في العقل الأول ، لكونه غير مركب فاجتمعا في رفع الوسائط . وليس بعد رفع الوسائط في التكوين مع ذكر اليدين الا امر من اجله سمّي بشرا . وسرت هذه الحقيقة في البنين فلم يوجد أحد