( السؤال الثالث والأربعون ) : وما الفطرة [ 83 ] ؟
شرح
( ل « كلمات اللّه » وهو قوله :« ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ». اي قولنا واحد ، لا يقبل التبديل وقال ، صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة » . فالألف واللام هنا للعهد . اي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها . وقد تكون الألف واللام لجنس الفطر كلها ، لان الناس ، اي هذا الانسان ، لما كان مجموع العالم - ففطرته جامعة لفطر العالم : ففطرة آدم فطر جميع العالم . فهو يعلم ربه ، من حيث كل علم نوع من العالم ، من حيث هو عالم ذلك النوع بربه ، من حيث فطرته . وفطرته ما يظهر به عند وجوده من التجلي الإلهي ، الذي يكون له عند ايجاده . ففيه استعداد كل موجود من العالم : فهو العابد بكل شرع ، والمسبح بكل لسان ، والقابل لكل تجلّ ( الأصل : تجلى ) إذا وفى حقيقة انسانيته وعلم نفسه .
فإنه لا يعلم ربه الا من علم نفسه .
فان حجبه شيء منه عن درك كله ، فهو الجاني على نفسه وليس بانسان كامل . ولهذا قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء الا مريم وآسية » . يعني بالكمال معرفتهم بهم . ومعرفتهم بهم هو عين معرفتهم بربهم .
فكانت فطرة آدم علمه به ، فعلم جميع الفطر . ولهذا قال :« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ».
و « كل » يقتضي الإحاطة والعموم ، الذي يراد به في ذلك الصنف . واما الأسماء الخارجة عن الخلق والنسب فلا يعلمها الا هو ، لأنه لا تعلق لها بالأكوان .
وهو قوله ، عليه السلام : في دعائه : « أو استأثرت به في علم غيبك » يعنى به من الأسماء الإلهية . وان كان معقول الأسماء مما يطلب الكون ، ولكن الكون لا نهاية لتكوينه :
فلا نهاية لاسمائه . فوقع الايثار في الموضع الذي لا يصح وجوده ، إذ كان حصر تكوين ما لا يتناهى محال . واما الذات ، من حيث هي ، فلا اسم لها إذ ليست محل اثر ولا معلومة لاحد . ولا ثمّ اسم يدل عليها ، معرّى عن نسبة ولا بتمكين . فان الأسماء للتعريف والتمييز ، وهو باب ممنوع لكل ما سوى اللّه : فلا يعلم اللّه الا اللّه !
فالأسماء بنا ولنا . ومدارها علينا . وظهورها فينا . واحكامها عندنا . وغاياتها الينا .
وعباراتها عنّا . وبداياتها منّا !فلولاها لما كنا * ولولانا لما كانت
بها بنا وما بنا * كما بانت وما بانت
فان خفيت لقد جلت * وان ظهرت لقد زانت( فتوحات 2 : 69 - 70 )
( 83 ) « الجواب : يريد ( الفطرة ) التي فطر الناس عليها ، التي لا تقبل التبديل . بخلاف الفطرة التي تقبل التبديل : « فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه » . والأصل الاسلام .