تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( السؤال الثاني والأربعون ) : وما فطرته [ 82 ] ؟
شرح
( الترمذي في كتاب « ختم الأولياء » له ، وهي هذه المسائل التي اذكرها في هذا الباب . » ( فتوحات ، 2 : 67 - 69 ) ( 82 ) « الجواب : عين الامر الذي وقع به التمييز ( الميز : في الأصل ) بين الصورتين . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 245 / ب ) . « الجواب : ان أراد فطرته من كونه انسانا ، فله جواب . أو من كونه خليفة ، فله جواب . أو من كونه انسانا خليفة فله جواب . أو من كونه لا انسان ولا خليفة ، فله جواب ؛ وهو أعلاها نسبة . فإنه إذا كان حقّا مطلقا ، فليس بانسان ولا خليفة كما ورد في الخبر : « كنت سمعه وبصره » . فأين الانسانية هنا ، إذ لا أجنبية ؟ وأين الخلافة هنا ؟ وهو الامر بنفسه . فاثبتك ومحاك ، وأضلك وهداك : اي حيّرك فيما بيّن لك ! فما تبينت الا الحيرة ، فعلمت ان الأمر حيرة . فعين الهدى متعلقة الضلال . فقال : أنت ، وما أنت ،« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ». وما رمى الا محمد : فما رمى الا اللّه ! فأين محمد ؛ فمحاه ، واثبته ثم محاه : فهو مثبت بين محوين ، محو أزلي وهو قوله :« وَما رَمَيْتَ »؛ ومحو ابدي وهو قوله :« وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ». واثباته هو قوله :« إِذْ رَمَيْتَ ». فاثبات محمد في هذه الآية ، مثل « الآن » الذي هو الوجود الدائم بين الزمانين : بين الزمان الماضي وهو نفي عدم محقق ؛ وبين الزمان المستقبل ، وهو عدم محض . وكذلك ، ما وقع الحس والبصر الا على رمي محمد ، فجعله وسطا ، بين محوين ، مثبتا . فاشبه « الآن » الذي هو عين الوجود ( الزماني ) . والوجود انما هو وجود اللّه لا وجوده . فهو سبحانه الثابت الوجود في الماضي والحال والاستقبال . فزال عند التقييد المتوهم . فسبحان اللطيف الخبير ، ولهذا قال :« وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً !. فجاء بالخبرة ، اي قلنا هذا اختبارا للمؤمنين في ايمانهم ، لما ( الأصل : لنا ) في ذلك من تناقض الأمور الذي يزلزل ايمان من في ايمانه نقص ، عما يستحقه الايمان من مرتبة الكمال ، الذي في« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ». فهذا الجواب عن الوجه الرابع ، الذي هو أصعب الوجوه ، قد بان . فأما فطرته ، من حيث ما هو انسان ، ففطرته العالم الكبير . واما فطرته ، من حيث ما هو خليفة ، ففطرته الأسماء الإلهية . واما فطرته من حيث ما هو انسان - خليفة ، ففطرته ذات منسوب إليها مرتبة ، لا تعقل المرتبة دونها ، ولا تعقل هي دون المرتبة . قال تعالى :« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » *. وهو قوله :« كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ». والفطر الشق . وقال تعالى :« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ »وهو الفطرة . كما أنه لا تبديل