شرح
( أو فصاحة ، وما شاكل هذا . وهو قوله ( تعالى ) :« وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ».
يقول للخلفاء :« لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ . إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ». وهاتان الصفتان لا تكونان الّا لمن بيده الحكم والأمر والنهي .
فهذا النسق يقوّى انه أراد خلافة السلطنة والملك . وهي التولية الإلهية ؛ وعظم تأثيراتها الفعل بالهمة ، من حيث إن النفس ناطقة لا من حيث الحروف والصوت المعتاد في الكلام اللفظي . فان الهمة - من غير نطق النفس ، بالنطق الذي يليق بها ، وان لم يشبه نطق اللسان - لا يكون عنها انفعال بوجه من الوجوه ، عند جماعة من أصحابنا . وأوقعهم في هذا الاشكال حكم النيابة عن اللّه ، الذي إذا أراد شيئا ، وهو المعبّر عنه فينا بالهمة« أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ ، فَيَكُونُ ! »، وهو المعبّر عنه فينا بالنطق أو الكلام بحسب ما يليق بالمنسوب اليه ذلك فما اكتفى ، سبحانه ! في حق نفسه بالإرادة حتى قرر معها القول ، وحينئذ وجد التكوين . ولا يمكن ان يكون النائب عنه ، وهو الخليفة ، بأبلغ في التكوين ممن استخلفه . فلهذا لم يقتصروا على الهمة دون نطق النفس .
وأما نحن ، فتقول بهذا في موطنه ، وهو صحيح . غير أن الذات غاب عنهم ما تستحقه ، لكون المرتبة لا تعقل دونها . فكان كون المرتبة انما هو عن الذات ، بلا شك ، لان الذات تطلبها طلبا ذاتيّا ، لا طلبا يتوقف على همة وقول . بل عين همتها وقولها هو عين ذاتها . فكون الالوهة لها هو ما يكون عن ذات الخليفة ، من حيث إنها ذات خليفة .
فهي الذات الخلافية ، لا ذات الخلق التي هي نشأة جسمه وروحه . ومع هذا ، فلا بد من النسب الثلاث لوجود التكوين عقلا ، في موازين العلوم ، وشرعا . فاما في العقل ، فأصحاب الموازين يعرفون ذلك . واما في الشرع ، فإنه قوله :« إِنَّما قَوْلُنا »، فهذا الضمير ، الذي هو « النون » ، من « قولنا » عين وجود ذاته تعالى وكناية عنه . فهو امر واحد . وقوله :
« إذا أردناه » امر ثان . وقوله : « ان نقول له كن » امر ثالث . فذات ، مريدة ، قائلة ، يكون عنها التكوين بلا شك ! فالاقتدار الإلهي ، على التكوين ، لم يقم الا من اعتبار ثلاثة أمور شرعا .
وكذلك هو الانتاج في العلوم بترتيب المقدمات ؛ وان كانت كل مقدمة مركبة من محمول وموضوع ، فلا بد ان يكون أحد الأربعة يتكرر ، فيكون في المعنى ثلاثة وفي التركيب أربعة . فوقع التكوين عن الفردية ، وهي الثلاثة لقوة نسبة الفردية إلى الأحدية .
فبقوة الواحد ظهرت الأكوان . فلو لم يكن الكون عينه لما صح له ظهور . فالوجود المنسوب إلى كل مخلوق هو وجود الحق ، إذ لا وجود للممكن . لكن الممكنات قوابل لظهور هذا الوجود .
فتدبر ما ذكرناه في هذه التولية ، التي سأل عنها سميّنا وابن سمّى أبينا ، محمد بن علي