شرح
( « الجواب : « ان اللّه تولاه بثلاث . منها توليته في « خلقه بيديه » . ومنها بما « علمه من الأسماء » التي ما تولى بها ملائكة . ومنها الخلافة ، وهي قوله ( تعالى ) :« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ».
فإن كان قوله : « خليفة » لقوله :« وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »فهو نائب الحق في ارضه ، وعليه يقع الكلام . وان أراد بالخلافة ، انه يخلف من كان فيها ، لما فقد - فما نحن بصدد ذلك .
وكان المقصود النيابة عن الحق بقوله : « خليفة » لقولهم :« مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ».
وهذا لا يقع الا ممّن له حكم ، ولا حكم الا لمن له مرتبة التقدم وانفاذ الأوامر .
فاما مقصود السائل ، فإنه يريد الخلافة ، التي هي بمعنى النيابة عن اللّه في خلقه . فأقامه بالاسم الظاهر ، وأعطاه علم الأسماء ، من حيث ما هي عليه من الخواص ، التي يكون عنها الانفعالات ، فيتصرف بها في العالم تصرفها . فان لكل اسم خاصة من الفعل في الكون ، يعلمها من يعلم علم الحروف وترتيبها ، من حيث ما هي مرقومة ، ومن حيث ما هي متلفظ بها ، ومن حيث ما هي متوهمة في الخيال .
فمنها ما له اثر في العالم الأعلى وتنزيل الروحانيات بها ، إذا ذكرت أو كتبت في عالم الحس . ومنها ما له اثر في العالم الجبروتي ، من الجن الروحاني . ومنها ما يؤثر ذكره في خيال كل متخيل وفي حس كل ذي حس . ومنها ما له اثر في الجانب الاحمى الاعلى ، الذي هو موضع النسب . ولا يعرف هذا التأثير الواحد وأسماءه الا الأنبياء والمرسلون ، سلام اللّه عليهم ! وهي أسماء التشريعية ؟ ؟ ؟ ؛ والعمل بتلك الشرائع هو المؤثر في هذا الجناب النسبي ، وهو جناب عزيز لا يشعر به . جعله الحق موضع اسراره ومجلى تجلياته . وهو الذي يعطي النزول والاستواء والمعية والفرح والضحك والمقدار ، وما يفهم منه من الآلات التي لا تكون الّا لذوات المقادير والكميات والكيفيات .
وقال تعالى :« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ »: فجاء بالهوية بما ينبغي ان يظهر به في السماوات من الألوهية ، بالاسم الذي يخصها .« وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »: بالاسم الذي ينبغي ان بظهر به في الأرض ، من كونه إلاها . فكان آدم نائبا عن هذا الاسم . وهذا الاسم هو باطنه ، وهو المعلم له علم التأثيرات التي تكون عن الأسماء الإلهية ، التي تختص بالأرض ، حيث كانت خلافته فيها . وهكذا هو كل خليفة فيها . ولهذا قال : « جعلكم خلائف في الأرض » اي يخلف بعضنا بعضا فيها ، في تلك المرتبة ، مع وجود التفاضل بين الخلفاء فيها . وذلك لاختلاف الأزمان واختلاف الأحوال . فيعطي هذا الحال والزمان من الأمر ما لا يعطيه الزمان والحال الذي كان قبله والذي يكون بعده .
ولهذه اختلفت آيات الأنبياء باختلاف الأعصار . فآية كل خليفة ورسول من نسبة ما هو الظاهر والغالب على ذلك الزمان وأحوال علمائه ، اي شيء كان : من طب أو سحر