( السؤال الحادي والأربعون ) : وما توليته [ 81 ] ؟
شرح
( « الجواب : ان شئت ، صفة الحضرة الإلهية . وان شئت ، مجموع الأسماء الإلهية .
وان شئت ، قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ! « ان اللّه خلق آدم على صورته » . هذه صفته .
فإنه لما جمع له في خلقه بين « يديه » علمنا أنه قد أعطاه صفة الكمال : فخلقه كاملا جامعا .
ولهذا قيل « الأسماء كلها » . فإنه مجموع العالم من حيث حقائقه . فهو عالم مستقل . وما عداه ، فإنه جزء من العالم . ونسبة الانسان إلى الحق ، من جهة باطنه ، أكمل في هذه الدار الدنيا . واما في النشأة الآخرة ، فان نسبته إلى الحق ، من جهة الظاهر والباطن .
واما الملك ، فان نسبته ، من جهة الظاهر ، إلى الحق أتم . ولا باطن للملك . - ولكن ( نسبة الانسان أو العالم ) إلى الحق من حيث هو ( إلى الحق ) مسمى اللّه ، لا من حيث ذاته . فإنه من حيث ذاته هو لذاته ، ومن حيث مسمى اللّه يطلب العالم . فكان العالم لم يعلم من الحق سوى المرتبة ، وهي كونه الاها ( و ) ربّا . ولهذا لا كلام له فيه الا في هذا النسب والإضافات .
وسمّى بآدم لحكم ظاهره عليه . فإنه ما عرف منه سوى ظاهره . كما أنه ما عرف من الحق سوى الاسم « الظاهر » : وهو المرتبة الإلهية . فالذات مجهولة . وكذلك كان آدم عند العالم ، من الملائكة فمن دونهم ، مجهول الباطن . وانما حكموا ( الملائكة ) عليه بالفساد ، اي بالافساد ، من ظاهر نشأته ؛ لما رأوها قامت من طبائع مختلفة ، متضادة ، متنافرة . فعلموا انه لا بد ان يظهر اثر هذه الأصول على من هو على هذه النشأة . فلو علموا باطنه ، وهو حقيقة ما خلقه اللّه عليه من « الصورة » - لرأوا الملائكة جزءا من خلقه .
فجهلوا أسماءه الإلهية ، التي نالها بهذه الجمعية ، لما كشف له عنه فابصر ذاته ؛ فعلم مستنده في كل شيء ومن كل شيء .
فالعالم كله تفصيل آدم . وآدم هو الكتاب الجامع . فهو للعالم كالروح من الجسد .
فالانسان روح العالم ، والعالم الجسد . فبالمجموع يكون العالم كله هو الانسان الكبير ؛ والانسان فيه . وإذا نظرت في العالم وحده ، دون الانسان ، وجدته كالجسم المسوّى بغير روح . وكمال العالم بالانسان . مثل كمال الجسد بالروح . والانسان منفوخ في جسم العالم . فهو المقصود من العالم . واتخذ اللّه الملائكة رسلا اليه . ولهذا سماهم ملائكة ، اي رسلا ، من المألكة وهي الرسالة . فان اخذت الشرف بكمال الصورة ، قلت : الانسان أكمل . وان اخذت الشرف بالعلم باللّه ، من جانب الحق لا من طريق النظر ، فالأفضل والأشرف من شرّفه اللّه بقوله : « هذا أفضل عندي » . فإنه لا تحجير عليه ان يفضل من شاء من عباده . فان العلم باللّه ، الذي يقع به الشرف ، لا حد له ينتهي اليه . »
( فتوحات ، 2 : 67 )
( 81 ) « كونه موضع النظر وتنفيذ الامر » ( الجواب المستقيم ورقة 245 / ب ) .