( السؤال الأربعون ) : وما صفة « ث - » آدم ، عليه السلام [ 80 ] ؟
شرح
( النظافة ، صافية الذهن ، وافرة الجسم ، يكون قبولها أعظم ، في اتساع النور وفي كمية جسم النور ، وأكبر من فتيلة نزلت عن هذه في الصفة من النظافة والصفاء . فكان التفاوت بين الأنوار بحسب استعدادات الفتائل .
ومع هذا فلم ينقص من السراج الأول شيء ، بل هو كماله كما كان . وكل سراج من هذه السرج يضاهيه ويقول : انا مثله ؛ وبأي شيء فضل عليّ به ؟ وانا يؤخذ مني كما يؤخذ منه . ويصول ويقول ! وما يرى فضله عليه - من وجه - انه الأصل وله التقدم ؛ وا ( لوجه ) الثاني انه في غير مادة ؛ ولا واسطة بينه وبين ربه . وما عداه ، فلم يظهر له وجود الّا به وبالمواد التي قلبت الاشتعال منه . فظهرت أعيان العقول . وهذا كله غاب عنها ؛ بل ما لها فيه ذوق . كيف يدرك من لا وجود له الّا بين أب وأم حقيقة من كان وجوده عن غير واسطة ؟
وإذا كانت العقول تعجز عن ادراك العقل الأول ، التي ظهرت عنه ، فعجزها عن ادراك خالق العقل الأول - وهو اللّه تعالى ! - أعظم . فإنه « أول ما خلق اللّه العقل » وهو الذي ظهرت منه هذه العقول ، بوساطة هذه النفوس الطبيعية . فهو أوّل الآباء . وسماه اللّه في كتابه العزيز « الروح » واضافه اليه فقال ، في حق النفوس الطبيعية وحق هذا الروح وحق هذه الأرواح الجزئية ، التي لكل نفس طبيعية :« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » *وهو هذا العقل الأكبر . ولهذا يقال فيه : العقل الغريزي . معناه الذي اقتضته هذه النشأة الطبيعية باستعدادها ، الذي هو عبارة عن تسويتها وتعديلها لقبول هذا الامر .
واعلم أن أصل كل متكثر الواحد . فالأجسام ترجع إلى جسم واحد . والأنفس ترجع إلى نفس واحدة . والعقول ترجع إلى عقل واحد . ولكن لا يكون من الواحد الكثرة بمجرد أحديته ، بل بنسب إذا تأملت ما ذكرناه ، وجدته كذلك . فيكون كأن ذلك الواحد انقسم إلى هذه الكثرة ، لا انه انقسم في نفسه ؛ اما لكونه لا يقبل القسمة كالنفوس والعقول والأصل المرجوع اليه ؛ واما لكونه في قوّته أن تكون منه هذه الكثرة من غير أن ينقص منه من حيث جسميته ، كالجسوم التي يتولد عنها الحيوان بماء أو ريح :
فذلك الماء أو الريح ليس هو من حد هذا الجسم ، الذي تكون عنه ما تكون . »
( فتوحات ، 2 : 66 - 67 )
( 80 ) « الجواب : التردد ( في الأصل : المتردد ) بين الامرين على السواء ( في الأصل :
السوا ) ، من غير زيادة قدم ؛ لإقامة ميزان العدل . واليهما رجوع ( في الأصل : مرجوع ) الخلق . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 245 / ب ) .
هامش
( ث - ) + خلقV.