( السؤال الخامس والثلاثون ) : ومتى ينكشف « و » لهم سر القدر « ي » [ 75 ] ؟
شرح
( وتصفى يوم الجمعة شفقا من الساعة . ولكن لما كوشفت على مثل هذا أعطيت الخرس عن التوصيل . فكتمها الأشياء اضطراري لا اختياري . فطواه اللّه عن الثقلين لذلك ، فإنه من الاسرار المكتومة . فهذا من الأسباب التي طوى لها علم القدر » . ( فتوحات ، 2 : 64 - 65 )
( 75 ) الجواب : إذا كان بصرهم بصر حق ، من قوله تعالى في الحديث ( القدسي ) الصحيح : « لا يزال العبد يتقرّب اليّ بالنوافل حتى أحبه . فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ؛ وبصره الذي يبصر به . فافهم ! » .
( الجواب المستقيم ، ورقة 245 / ا )
« الجواب : سرّ القدر غير القدر . وسرّه عين تحكّمه في الخلائق ، وانه لا ينكشف لهم هذا السر حتى يكون « الحق بصرهم » . فإذا كان « بصرهم بصر الحق » ، ونظروا الأشياء ببصر الحق ، حينئذ انكشف لهم علم ما جهلوه ؛ إذ كان بصر الحق لا يخفى عليه شيء .
قال تعالى :« إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ »، لكونها مظلمة تمدح بادراك الأشياء ، فيها « كيف يشاء » من أنواع الصور والتصوير ، « لا إله إلا هو العزيز » اي المنيع ، الذي نسب لنفسه الصورة لا عن تصوير ولا تصوّر ، « الحكيم » بما تعطيه الاستعدادات المسوّاة لقبول الصور . فيعين لها من الصور ما شاء ، مما قد علم أنها مناسبة له .
قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، عن ربه تعالى ، أنه قال : « ما تقرب إلى أحد بأحب اليّ من أداء ما افترضته عليه » لأنها عبودية اضطرار ، « ولا يزال العبد يتقرب اليّ بالنوافل » وهي عبودية اختيار ، « حتى أحبه » . إذ جعلها نوافل فاقتضت البعد من اللّه .
فلما الزم عبودية الاختيار نفسه ، لزوم عبودية الاضطرار ، أحبه ! فهذا ( الأصل : فهو ) معنى قوله تعالى : « حتى أحبه » . ثم قال : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » الحديث .
فإذا كان الحق ، لهذه الحالة ، بصر العبد كيف يخفى عليه ما ليس يخفى ؟ فأعطته النوافل واللزوم عليها احكام صفات الحق . وأعطته الفرائض ان يكون كله نورا . فينظر بذاته لا بصفته . فذاته عين سمعه وبصره . فذلك وجود الحق لا وجوده . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . » ( فتوحات 2 : 65 )
هامش
( و ) يكشفV.
( ي ) القدرةV.