( السؤال الثامن والعشرون ) : وما العدل [ 68 ] .
شرح
( ما سكنت اليه النفس . ومنه سمى السكين سكينا ، لكون صاحبه يقطع به ما يمكن قطعه به . وهذا اللفظ مشتق من السكون ، وهو الثبوت وهو ضد الحركة ؛ فان الحركة نقلة . فالسكينة تعطي الثبوت ، على ما سكنت اليه النفس ، ولو سكنت إلى الحركة .
هذا حقيقتها . ولا يكون ذلك إلّا عن مطالعة أو مشاهدة فتنزل عليهم ، وهم مؤمنون ، فتنقلهم بنزولها عن رتبة ما كانوا به مؤمنين إلى مقام معاينة ذلك . وهو تضاعف ايمانهم بالعيان .« لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ». الا ترى إلى قوله تعالى :« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ »ألا ان الامنة هي السكينة لا غيرها .وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ! »( فتوحات : 2 : 59 - 60 )
( 68 ) « الجواب : هو الحق المخلوق به السماوات والأرض وما بينهما » . ( الجواب المستقيم ورقة 243 / ب ) .
« الجواب هو الحق المخلوق به السماوات والأرض . فسهل بن عبد اللّه وغيره يسميه العدل ، وأبو الحكم ، عبد السلام بن برجان يسميه الحقّ المخلوق به . لأنه سمع اللّه يقول :« ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »،« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »،« وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ ». اي بما يجب لذلك المخلوق مما تقتضيه حاله ( الأصل : حالة ) خاصة ، بقوله تعالى :« ثُمَّ هَدى »اي بين انه اعطى كل شيء خلقه ، اي ما خلقه الا بالحق ، وهو ما يجب له .
فالعالم على الحقيقة هو اللّه ، الذي علم ما تستحقه الأعيان في حال عدمها الأصلي وميز بعضها عن بعض ، بهذه النسبة الاحاطية . ولولا ذلك ، لكانت نسبة الممكنات في قضية العقل ، فيما يجب له من الوجود ، نسبة واحدة . وليس الأمر كذلك . ولا وقع كذلك .
بل علم ، سبحانه ، ( ان ) ما يتقيد من الممكنات في وجوده بأمس ، لا يمكن عنده ان يوجده اليوم ولا في غد . فإنه من تمام خلقه تعيين زمانه ، وهو القدر : وهي الاقدار ، إلى مواقيت الايجاد .
فهو ، سبحانه ! يخلق من غير حكم قدر عليه في خلقه . والمخلوقات تطلب الاقدار بذاتها . فأعطى كل شيء من زمانه فيمن يتقيد وجوده بالزمان ؛ ومن حاله فيمن يتقيد وجوده بالحال ؛ ومن صفته فيمن يتقيد وجوده بالصفة .
فان قلت فيه : مختار ، صدقت . وان قلت : حكيم ، صدقت . وان قلت : لم يوجد هذه الأمور على هذا الترتيب الّا بحسب ما أعطاه العلم ، صدقت . وان قلت : ذاته اقتضت ان يكون خلق كل شيء على ما هو عليه ذلك الشيء ، في ذاته ولوازمه واعراضه ،