( السؤال السادس والعشرون ) : وما بدء « ع » الروح [ 66 ] .
شرح
( وسلم ، في المقام اعطى اللّه ان يكون بدء الوحي ما بدئ به رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . وكذا ينبغي ان يكون . فان البدء عندنا ، هو ما يناسب الحس أولا ، ثم يرتقي إلى الأمور المجردة ، الخارجة عن الحس . فلم تكن إلّا الرؤيا ، نوما كان أو يقظة .
والوحي ، هنا ، تشريع الشرائع من كونه نبيّا أو رسولا ، كيف ما كان .
وهذا كله ، إذا كان سؤاله عن الوحي المنزل على البشر . فإن كان سؤاله عن بدء الوحي ، من حيث الوحي أو عن بدء الوحي في حق كل صنف ممن يوحى اليه كالملائكة وغير البشر ، من الجنس الحيواني مثل قوله ( تعالى ) :« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ »؛ وغير الجنس الحيواني مثل : « عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال » - فإنه كان بوحي - « وأوحى في كل سماء امرها » ومثل قوله :« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها »وهي نفس كل مكلف وما ثمّ إلّا مكلف لقوله :« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »، فدخل الملك بالتقوى ، في هذه الآية إذ لا نصيب له في الفجور . وكذلك سائر النفوس ( الأصل : نفوس ) ما عدا الانس والجان .
فالانس والجن الهموا الفجور والتقوى :« كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ». - فان أراد بدء الوحي في كل صنف صنف ، وشخص شخص ، فهو الالهام فإنه لا يخلو عنه موجود ، وهو الوحي . وهذا جواب عن بدء الوحي من حيث الوحي ومن حيث شخص شخص . » ( فتوحات : 2 : 58 )
( 66 ) الجواب : هو في الروح الأول ، تجل من المرتبة الأولى المطلقة إلى المرتبة الأولى المقيدة . وهو في الروح الثاني ، فراغ الاستعداد . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 243 / ب ) .
« الجواب : أهل الطريق يطلقون لفظ « الروح » على معان مختلفة . فيقولون : فلان فيه روح ، اي امر رباني ، يحيي به من قام به ، يعني : قلبه . ويطلقون « الروح » على الذي سئل عنه رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . ويطلقون « الروح » ويريدون به الروح الذي ينفخ فيه عند كمال التسوية . والذي مدار الطريق عليه ، هو « الروح » الذي يجده أهل اللّه عند الانقطاع اليه بالهمم والعبادة . فأكثر ما يقع عنه السؤال منهم غالبا . فيكون قوله : ما بدء الروح ؟ اي ما ابتداء حصوله في قلب العارف ؟
فنقول ( الأصل : فتقول ) : ان بدء الروح في نفوس أهله الذين أهلّهم اللّه لتحصيله ، من ( الأصل : ان ) نفس الرحمن . ( وذلك ) إذا تحكمت في نفوسهم المجاهدات ، التي تعطيهم رؤية الأغيار عريّة عن رؤية اللّه فيها وانها حائلة وقاطعة بين اللّه وبين هذا العبد . فيكون صاحب هذه المجاهدة صاحب قبض وهم وغم وحجب ، يريد رفعها . فتهب عليه من نفس
هامش
( ع ) بدوF، بداوةV.