( السؤال السابع والعشرون ) : وما بدء « غ » السكينة [ 67 ] ؟
شرح
( الرحمن في باطنه ما يؤديه إلى رؤية وجه الحق في هذه الفواطع ، على زعمه ، وفي هذه الحجب والأشياء التي يجاهد نفسه في قطع ما يتعرض اليه منها في طريقه . فيريه ذلك النفس وجه الحق في كل شيء ، وهو العين والحافظ عليه وجودها . فلم ير شيئا خارجا عن الحق . فزال تعبه ، من حيث ما يريد قطعها . ويتألم عند ذلك الما شديدا ، حيث يتوهم عدم تلك المعرفة .
ثم يعقب ذلك سرور عظيم ، لوجود هذا النفس . فيحيى به معناه ويصير به روحا . وهو قوله ( تعالى ) :« أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »، ما هو تحت كسبك ، ولا تعلق لك خاطر بتحصيله .« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ». فهذا العارف ، ممن شاء من عباده . فيقال فيه ، عند ذلك : انه ذو روح .
ويقال فيه انه حي ، وقد التحق بالاحياء . وهو قوله :« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ.وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً »- وهو هذا الروح -« فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ». فكان يجعل اللّه ، ولم يضفه إلى الاكتساب ، فإنه مجهول العين لعدم الذوق .
فهذا معنى بدء الروح ، الذي يجده العارفون في الطريق . وهذا هو مقصود السائلين .
وهو نور من حضرة الربوبية لا من غيرها . وأصله من الروح الذي « هو من امر ربي » ، اي من الروح الذي لم يوجد عن خلق . فان عالم الأمر ( هو ) كل موجود لا يوجد عن ( الأصل :
عند ) سبب كوني يتقدمه . ولكل موجود منه شرب . وهو الوجه الخاص ، الذي لكل موجود عن سبب وعن غير سبب . فعن هذا الروح يكون هذا الروح المسؤول عنه ، الذي يجده أهل هذا الطريق . » ( فتوحات : 2 : 59 )
( 67 ) « الجواب : ان أراد بالبدء حصولها في القلب ، فهي أول نفحات الاهية .
وأخبرني رجل من الحديثة ، انها أول العظمة . وليس بصحيح ؛ وانما التبس عليه الأمر .
فذوقه صحيح ، وعبارته فاسدة . ولما أوضحنا له حاله ، رجع الينا ، وشكر . و ( كان ) ذلك بالموصل ، سنة احدى وستماية . وان أراد وجودها في نفسها ، فهي حقيقة تتنوع بحسب أوقات من تنزل عليه . فبدؤها ( في الأصل : فبدءها ) بحسب تلك الصورة : فوقتا تظهر معنى ، ووقتا في صورة ، رأسها رأس ثور . وتارة في صورة غمامة فيها سرج . وقد ورد ذلك كله .
واما بدء وجودها على اية حالة كانت ، فتجلّ مخصوص من تجليات الألطاف لقلب مصطفى ، يسكن تحت سلطانه ، فيكون السكون : وهذا بدؤها ( في الأصل : بدءها ) .
( الجواب المستقيم ، ورقة 243 / ا ) .
هامش
( غ ) بدوF، بداوةV.