تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
( « الجواب : مطالعة الأمر بطريق الإحاطة من كل وجه ؛ وما لم يكن ذلك فالسكينة لا تصح . قال إبراهيم ، عليه السلام :« أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ :بَلى ! وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ». فجعل الطمأنينة بدء السكينة ، لما اختلفت عليه وجوه الأحياء فكانت تجاذبه من كل ناحية . فلما اشهده اللّه الكيفية سكن عما كان يجده من القلق ، لتلك الجذبات التي للوجوه المختلفة ( الأصل : المختلفة ) . قال بعضهم :« انما اجزع مما اتقي * فإذا حل فمالي والجزع ؟ « وكذا اطمع فيما ابتغي * فإذا فات فمالي والطمع ؟ »فحصول المطلوب أو اليأس من تحصيله بدء السكينة فيما يطلب . وكذلك ، على ما يليق به ، يكون ما يخاف منه . فاعلم ذلك ! فإذا أكمل الانسان شرائط الايمان واحكمها ، حصل من الحق تجلّ لقلب هذا المؤمن ، الذي هو بهذه الصفة . يسمى ذلك التجلي ذوقا ، هو بدء جعل السكينة في قلبه . لتكون تلك السكينة له بابا أو سلما إلى حصول امر مغيب يقع له الايمان به . فيكون معه وجود السكون ، لما أعطاه الأمر الأول لكونه يصير امرا معتادا . مثل سكون من تعوّد الأسباب إلى الأسباب . ولا يكون ذلك عن غيب أصلا ، بل عن ذوق وهو المعاينة . فان الانسان إذا كان عنده قوت يوم سكنت نفسه لما يعطيه قلق يومه لمعاينة ما عنده بحصوله تحت ملكه . فان حصل الايمان عنده بهذه المثابة ، تحت حكمه ، فهو صاحب سكينة . وان كان الانسان تحت حكم الايمان ، نازعه العيان فلم تحصل سكينة . واعلم أن المعاني التي تتصف بها القلوب ، قد يجعل اللّه علامة على حصولها في نفوس من شاء من عباده ان يحصلها فيه علامات من خارج ، تسمى تلك العلامة باسم ذلك المعنى الذي يحصل في نفسه من اللّه . وانما يسميه به ، ليعلم ان تلك العلامة لحصول هذا المعنى نصبت . مثل قوله تعالى ، في تابوت بني إسرائيل : « ان اللّه قد جعل فيه سكينة » وهي صورة على شكل حيوان من الحيوانات ، اختلف الناس في اي صورة حيوان كانت . ولا فائدة لنا في ذكر ما ذكروه في صورتها . فكانت تلك الصورة إذا هفت أو ظهرت منها حركة خاصة - بصروا فسكن قلبهم عند رؤية تلك العلامة ، من تلك الصورة التي سماها سكينة . وان السكينة المعلومة انما محلها القلوب . فلم يجعل لهذه الأمة علامة خارجة عنهم على حصولها . فليس لهم علامة في قلوبهم سوى حصولها . فهي الدليل على نفسها ، ما تحتاج إلى دليل من خارج ، كما كان في بني إسرائيل . فبدء السكينة قد بيناه . واما السكينة ، فهي الأمر الذي تسكن له النفس لما وعدت به ، أو لما حصل في نفسه من طلب امر ما رسميت ؟ ؟ ؟ مسكينة . لأنها إذا حصلت قطعت عنه وجود الهبوب إلى غير
ختم الأولياء — صفحة 182 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى