تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
( السؤال الثلاثون ) : و « خلق اللّه الخلق في ظلمة » [ 70 ] ؟
شرح
( قد علمتم اني أفضل الناس ، وقد صح عندكم وثبت ، وهو صحيح ، اني قلت عن اللّه تعالى : « أنه قال من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم » . وكم ذاكر اللّه ، تعالى ذكره ! في ملاء انا فيهم فذكره اللّه في ملأ خير من ذلك الملأ ، الذي انا فيهم . - فما مررت بشيء مرورة بهذه المسألة . فإنه كان على قلبي منها كثير . وان تدبرت قوله تعالى :« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ». وهذا كله بلسان التفصيل . واما جهة الحقائق فلا مفاضلة ولا أفضل . لارتباط الاشخاص بالمراتب وارتباط المراتب بالأسماء الإلهية . وان كان لها الابتهاج بذاتها وكمالها ، فابتهاجها بظهور آثارها في أعيان المظاهر أتم ابتهاجا لظهور سلطانها كما تعطى الإشارة في قول القائل المترجم عنها ، حيث نطق بلسانها من كناية « نحن » ، المنزل عن اللّه في كلامه ، وهي تقتضي الكثرة :نحن في مجلس السرور ولكن * ليس الا بكم يتم السرور !فمجلس السرور ، لها حضرة الذات ؛ وتمام السرور لها ما تعطيه حقائقها في المظاهر وهو قوله : « بكم » . وذلك لكمال الوجود والمعرفة لا لكمال الذات ، ان عقلت ! » ( فتوحات : 2 : 60 - 61 ) ( 70 ) « الجواب : إذا كان خلق بمعنى قدّر ، فالظلمة ( هي ) العماء ، المنقول : ولا استوى ، إذ لا عرش . وإذا كان ( خلق ) بمعنى أوجد ، فالظلمة لكل موجود بحسب ذلك الوجود . قال اللّه تعالى :« فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ». وقد اكد تفسيرها المفسرون . فهذا أول وجودهم للدنيا وكذلك أول وجودهم للبرزخ في الظلمة ، وكذلك أول وجودهم في الآخرة في الظلمة ، دون الحشر حين تبدل الأرض غير الأرض والسماوات . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 244 / ا ) . « الجواب : هذا مثل قوله ( تعالى ) :« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ». فهذه أنوار فيك ، تدرك بها الأشياء . فما أدركت الّا بما جعل فيك . وما جعل فيك سوى أنت . فله - تعالى ! » مما أنت ، الوجود . وأنت من ذلك الوجود ، المدرك به ، المعدوم ، الموجود . وما لا يتصف بالعدم ولا بالوجود ، وهو ادراك الأفئدة ، مما ذكر . فالممكنات ، على عدم تناهيها ، في ظلمة من ذاتها وعينها . لا تعلم شيئا ما لم تكن مظهرا لوجوده : وهو ما يستفيده الممكن منه . وهو قوله تعالى :« عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ». فخلق هنا بمعنى قدّر . قال تعالى :« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ». فقدّرهم ولم