تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
( عالم التولد ، والعالم الوسط ؛ وهو البرزخ الأعظم . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 243 / ب ) . « الجواب : انزال المعاني المجردة العقلية ، في القوالب الحسية المقيدة ، في حضرة الخيال ، في نوم أو يقظة . وهو من مدركات الحس في حضرة المحسوس . مثل قوله ( تعالى ) :« فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ». وفي حضرة الخيال ، كما أدرك رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « العلم في صورة اللبن » وكذا أوّل رؤياه . قالت عائشة : « أول ما بدئ به رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، من الوحي - الرؤيا . فكان لا يرى رؤيا الّا خرجت مثل فلق الصبح » . وهي التي أبقى اللّه على المسلمين ، وهي من اجزاء النبوة . فما ارتفعت النبوة بالكلية . ولهذا قلنا : انما ارتفعت نبوته التشريع . فهذا معنى « لا نبي بعده » . وكذلك : « من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوّة بين جنبيه » . فقد قامت به النبوة ، بلا شك . فعلمنا ان قوله : « لا نبي بعده » . إلى لا مشرع خاصة ، لا انه لا يكون بعده نبي . فهذا مثل قوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « إذا هلك كسرى ، فلا كسرى بعده » و « إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده » . ولم يكن كسرى وقيصر الا ملك الفرس والروم . وما زال الملك من الروم . ولكن ارتفع هذا الاسم ، مع وجود الملك فيهم وتسمّى ملكهم باسم آخر ، بعد هلاك قيصر وكسرى . وكذلك اسم النبيّ زال بعد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . فإنه زال التشريع المنزل من عند اللّه بالوحي بعده ، صلى اللّه عليه وسلم . فلا يشرع أحد بعده شرعا إلّا ما اقتضاه نظر المجتهدين من العلماء في الأحكام ؛ فإنه بتقرير رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، صحّ . فحكم المجتهد من شرعه الذي شرعه ، صلى اللّه عليه وسلم ، الذي يعطي المجتهد دليله . وهو الذي اذن اللّه به . فما هو من الشرع الذي لم يأذن به اللّه ، فان ذلك كفر وافتراء على اللّه . فان قلت : هذا الذي بدئ به رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، من اين تقول انه بدء الوحي ؟ - قلنا : لا شك ولا خفاء ، عند المؤمنين والأولياء ، ان محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، خصّه اللّه بالكمال في كل فضيلة . فمن ذلك ، انه خصه بكمال الوحي ، وهو استيفاء أنواعه وضروبه . وهو قوله ، عليه السلام : « أوتيت جوامع الكلم » . وبعث عامة . فما بقي ضرب فمن الوحي الا وقد نزل عليه به . فلما كان بهذه المثابة ، وبدئ ، صلى اللّه عليه وسلم ، بالرؤيا في وحيه ستة اشهر - علمنا أن بدء الوحي الرؤيا ، وانها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، لكونها ستة اشهر . وكانت نبوته ثلاثا وعشرين سنة ؛ فستة اشهر جزء من ستة وأربعين . ولا يلزم ان يكون لكل نبي ، فقد يوحى لنبي لا من بدء الوحي ، الذي هو الرؤيا ، بل بضرب آخر من الوحي . فلما بدئ بالرؤيا ، صلى اللّه عليه وسلم ، قلنا : الرؤيا بدء الوحي ، بلا شك . لان الكمال الذي وصف به نفسه ، صلى اللّه عليه