تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
( السؤال الخامس والعشرون : وما بدء « ظ » الوحي [ 65 ] .
شرح
( فاعلم أن ذلك الاسم ، هو « الوهاب » خاصة ، في الجملة وفي عين عين ، لا فرق . وهو اسم أحدثته الهبات لهذه الأعيان ، من حيث فقرها . فلما انطلق عليها اسم « مظهر » ، وقد كانت عريّة عن هذا الاسم ، ولم يجب على « الغنيّ » ان يجعلها مظاهر له - طلبت هذه النسبة الاسم « الوهاب » . ولهذا لا نجعله ، تعالى ! علة لشيء ، لان العلة تطلب معلولها ، كما يطلب المعلول علته . و « الغنيّ » لا يتصف بالطلب ، اذن فلا يصح ان يكون علة . والوهب ليس كذلك ، فإنه امتنان على الموهوب له ؛ وان كان الوهب له ذاتيّا فإنه لا يقدح في غناه عن كل شيء . والذي يبتدئ به من الوهب ، اعطاء الوجود لكل عين ، حتى وصفها بما لا تقتضيه عينها . فأول ما يبتدأ به من الأعيان ، ما هو أقرب مناسبة للأسماء التي تطلب التنزيه ، هي الأسماء التي تطلب الذات لذاتها . والأسماء التي تطلب التشبيه ، هي الأسماء التي تطلب الذات لكونها إلاها . فأسماء التنزيه ، كالغنى والأحد ، وما يصح ان ينفرد به . وأسماء التشبيه ، كالرحيم والغفور ، وكل ما يمكن ان يتصف به العبد حقيقة ، من حيث ما هو مظهر ، لا من حيث عينه . لأنه لو اتصف به من حيث عينه - لكان له الغنى ، ولا غنى له أصلا . فإذا اتصفت هذه الأعيان ، التي هي المظاهر ، بمثل الغنى وتسمت بالغنى - فيكون معنى ذلك : الغنى باللّه عن غيرها من الأعيان ؛ لا ان العين غنى بذاته . وكذا كل اسم تنزيه . فلها هذه الأسماء ، من حيث ما هي مظاهر . فإن كان المسمى لسان الظاهر فيها ، فهو كونه إلاها فهو أقرب نسبة إلى الذات من لسان المظهر إذا تسمى بالغنى . فالمظهر لا يزول عنه اسم الفقر مع وجود اسم الغنى المقيد له . والظاهر فيه ، إذا تسمى بالغنى يصح له لأنه يعطى جودا ومنة . وهو الوهاب الذي يعطي لينعم ؛ وقد يعطى ليعبد . فلا يكون هذا عطاء تنزيه ، بل هو عطاء عوض ، ففيه طلب . قال تعالى :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ». فاعطاء هذا الخلق اعطاء طلب ، لا اعطاء هبة ومنة . واعطاء الوهب اعطاء انعام ، لا لطلب شكر ولا عوض .« يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ، وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ؛ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً »وهو الخنثى . ثم وصف نفسه في ذلك بأنه « عليم قدير » . وهو وصف يرجع اليه ؛ ما طلب منهم في ذلك عوضا ، كما طلب في قوله :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ». فمنزلة خلقهم له ما هو منزلة خلقهم لهم : فخلقهم لهم من أسماء التنزيه ، وخلقهم له من أسماء التشبيه . وهذا القذر كاف في الغرض . » ( فتوحات : 2 : 56 - 58 ) ( 65 ) « الجواب : هو انزال المعاني في القوالب المحسوسة في الحضرة الوسطى ، وهو
هامش
( ظ ) بدو بهF، بداوة .
ختم الأولياء — صفحة 178 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى