تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
كان قوله : ما بدء الأسماء ؟ معناه : ما أوّل الأسماء ؟ فلتقل : أول الأسماء « الواحد - الاحد » . وهو اسم واحد ، مركب تركيب « بعلبك » و « رامهرمز » و « الرحمن - الرحيم » . لا نريد بذلك اسمين . وانما كان « الواحد - الأحد » أول الأسماء ، لان الاسم موضوع للدلالة ، وهي العلمية الدالة على عين الذات ، لا من حيث نسبة ما يوصف بها ، كالأسماء الجوامد للأشياء . وليس أخص في العلمية من « الواحد - الأحد » . لأنه اسم ذاتي له ، يعطيه هذا اللفظ بحكم المطابقة . فان قلت : ف « اللّه » أولى بالأولية من « الواحد - الأحد » . لان اللّه ينعت با « لواحد - الاحد » ولا ينعت ( الواحد - الأحد ) باللّه . قلنا : مدلول « اللّه » يطلب العالم بجميع ما فيه ؛ فهو له كاسم « الملك » أو « السلطان » : فهو ( اللّه ) اسم للمرتبة لا للذات . و « الاحد » اسم ذاتي ، لا يتوهم معه دلالة على غير العين . فلهذا لم يصح ان يكون « اللّه » أول الأسماء . فلم يبق الّا « الواحد » ، حيث لا يعقل منه إلّا العين ، من غير تركيب . ولو تسمّى ( الحق لنا ) بالشيء ، لسميناه « الشيء » وكان ( هذا ) أول الأسماء . لكنه لم يرد في الأسماء الإلهية « يا شيء » . . . ولا فرق بين مدلول « الواحد » و « الشيء » ، فإنه دليل على ذات غير مركبة . إذ لو كانت مركبة لم يصح اسم « الواحد » ولا « الشيء » ، عليه حقيقة . فلا مثل له ، ولا شبه يتميز عنه شخصيته : فهو « الواحد - الأحد » في ذاته لذاته . ومع هذا ، فقد قررنا ان الأسماء عبارة عن نسب . فما نسبة هذا الاسم الأول ، ولا اثر له منه يطلبه ؟ قلنا : اما النسبة ، التي أوجبت له هذا الاسم ، فمعلومة . وذلك ان في مقابلة وجوده أعيانا ثابتة ، لا وجود لها الّا بطريق الاستفادة من وجود الحق . فتكون مظاهره في ذلك الانصاف بالوجود . وهي أعيان لذاتها ، ما هي أعيان لموجب ، ولا لعلة . كما أن وجود الحق لذاته ، لا لعلة . وكما هو الغنى للّه تعالى على الاطلاق ، فالفقر لهذه الأعيان على الاطلاق ، إلى هذا الغنى ، الواجب الغنى بذاته لذاته . وهذه الأعيان ، وان كانت بهذه المثابة ، فمنها أمثال وغير أمثال ، متميزة بأمر وغير متميزة بأمر يقع فيه الاشتراك . فلا يصح على كل عين منها اسم « الواحد - الأحد » ، لوجود الاشتراك والمثلية . فلهذا سمّينا هذا الذات ، الغنية على الاطلاق ، « بالواحد - الاحد » ، لأنه لا موجود الا هي . فهي عين الوجود في نفسها وفي مظاهرها . وهذه نسبة لا عن اثر ، إذ لا اثر لها في كون الأعيان الممكنات أعيانا ، ولا في امكانها . واما إذا كان قوله : ما بدء الأسماء ؟ بمعنى ما تبتدئ به الأسماء من الآثار في هذه الأعيان - فيطلب هذا السؤال أمرين : الأمر الواحد ، ما يبتدئ به في كل عين عين . والأمر الآخر ، ما يبتدئ به على الاطلاق ، في الجملة . ومعناه : ما أول اسم يطلب ان يظهر اثره في هذه الأعيان . ]
ختم الأولياء — صفحة 177 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى