تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
( وليست الأشياء معه . لان المعية تابعة للعلم : فهو معنا ، فهو معنا . ونحن لا نعلمه ، فلسنا معه . فاعلم ، ان لفظة « كان » تعطي التقييد الزماني . وليس المراد هنا به ذلك التقييد . وانما المراد به الكون ، الذي هو الوجود . فتحقيق « كان » انه حرف وجودي ، لا فعل يطلب الزمان . ولهذا ، لم يرد ما يقوله علماء الرسوم ، من المتكلمين وهو قولهم : « وهو الآن على ما عليه كان » . فهذه زيادة مدرجة في الحديث ، ممّن لا علم له بعلم « كان » ؛ ولا سيما في هذا الموضع . ومنه : « كان اللّه عفوا غفورا » ، وغير ذلك مما اقترنت به لفظة « كان » . ولهذا سمّاها بعض النحاة ، هي وأخواتها : حروفا تعمل عمل الافعال . وهي عند سيبويه حرف وجودي . وهذا هو الذي تعقله العرب . وان تصرّفت ( كان ) تصرّف الافعال ، فليس من أشبه شيئا من وجه ما ، يشبهه من جميع الوجوه . بخلاف الزيادة ، بقولهم : « وهو الآن » ، فان « الآن » تدل على الزمان . وأصل وضعه ( انها ) لفظة تدل على الزمان الفاصل بين الزمانين : الماضي والمستقبل . ولهذا قالوا في « الآن » : انه حد الزمانين . فلما كان مدلولها الزمان الوجودي ، لم يطلقه الشارع في وجود الحق ؛ واطلق « كان » لأنه حرف وجودي . وتخيل فيه الزمان ، لوجود التصرف : من كان ويكون فهو كائن ومكون . كقتل يقتل فهو قاتل ومقتول . وكذلك « كن » بمنزلة « اخرج » . فلما رأوا في « الكون » هذا التصرف ، الذي يلحق الافعال الزمانية - تخيلوا ان حكمها حكم الزمان ، فادرجوا « الآن » ، تتمة للخبر وليس منه . فالمحقق لا يقول قط : « وهو الآن على ما عليه كان » . فإنه لم يرد ، ولا يقول على اللّه ما لم يطلقه على نفسه ، لما فيه من الاخلال بالمعنى ، الذي يطلبه حقيقة وجود الحقّ ، خالق الزمان . فمعنى ذلك اللّه موجود ، ولا شيء معه . اي ما ثمّ منّ وجوده واجب لذاته غير الحق . والممكن واجب الوجود به لأنه مظهره ، وهو ظاهر به . والعين الممكنة مستورة بهذا الظاهر فيها . فاتصف هذا الظهور والظاهر بالامكان ، ( وذلك مما ) حكم عليه به عين المظهر ، الذي هو الممكن . فاندرج الممكن في واجب الوجود لذاته عينا ، واندرج الواجب الوجود لذاته في الممكن حكما . فتدبّر ما قلناه ! واعلم ، ان كلامنا في شرح ما ورد ، انما هو على قول الولي ، إذا قال مثل هذا اللفظ ، أو نطق به من مقام ولايته لا من مقام الرتبة ، التي منها بعث رسولا . فان الرسول إذا قال مثل هذا اللفظ في المعرفة باللّه ، من مقامه الاختصاصي ، فلا كلام لنا فيه ، ولا ينبغي لنا ان نشرح ما ليس بذوق لنا . وانما كلامنا فيه من لسان الولاية . فنحن نترجم عنها بأعلى وجه يقتضيه حالها . هذا غاية الولي في ذلك . ولا شك ان المعيّة في هذا الخبر ثابتة ، والشيئية منفية . والمعية تقتضي الكثرة . والموجود الحق هو عين وجوده في نسبته إلى نفسه وهويته . وهو عين المنعوت به مظهره : فالعين واحدة في النسبتين . فهذه المعيّة ، كيف تصح والعين واحدة ؟ فالشيئية هنا عين المظهر لا عينه ؛ وهو معها