( السؤال الثالث والعشرون ) : وقوله : « كان اللّه ولا شيء معه « ض » » [ 63 ] ؟
شرح
( الحكم الإلهي بحسب ما يعطيه الحال . وقد كان قرّر الامر بحال معين ، بشرط الدوام لذلك الحال في توهمنا . فلما ارتفع الدوام الحالي ، الذي لو دام أوجب دوام ذلك الامر ، بدا من جانب الحقّ حكم آخر ، اقتضاه الحال الذي بدا من الكون . فقابل البداء ( الأصل : البدا ) بالبداء ( الأصل : البدا ) . فهذا معنى علم البداء ( الأصل : البدا ) له ، على الطريقة الأخرى .
قال تعالى :« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ». ويقول ، صلى اللّه عليه وسلم :
« اتركوني ما تركتكم » . وكانت الشرائع تنزل بقدر السؤال ؛ فلو تركوا السؤال لم ينزل هذا القدر ، الذي شرع . ومعقول ما يفهم من هدا ، علم البداء ( الأصل : البدا ) .
وبعد ان علمت هذا ، فقد علمت علم الظهور ، وعلم الابتداء . فكأنك علمت علم ظهور الابتداء ، أو ابتداء الظهور ، فان كل نسبة منهما مرتبطة بالأخرى . فإن كان ظهور الابتداء ، فما حضرة الاخفاء ، التي منها ظهر هذا الابتداء ؟ فلا شك انه لم يكن يصح هذا الوصف إلّا له ، ففيه خفي وبه ظهر . فحالة ظهوره عن ذلك الخفاء هو المعبر عنه بالابتداء .
وان كان ابتداء الظهور ، فهل له نسبة إلى ( الأصل : لي ) القدم ؟ ( و ) إذ لم يكن له حالة الظهور ، فما نسبة القدم اليه ؟
قلنا : عينه الثابتة حال عدمه ، هي له نسبة أزلية ، لا أول لها . وابتداء الظهور ، عبارة عمّا اتصفت به من الوجود الإلهي ، إذ كانت مظهرا للحق . فهو المعبر عنه بابتداء الظهور . فان تعدّد الاحكام على المحكوم عليه ، مع أحدية العين ، انما ذلك راجع إلى نسب واعتبارات . فعين الممكن لم تزل ، ولا تزال على حالها من الامكان . فلم يخرجها كونها مظهرا - حتى انطلق عليها الاتصاف بالوجود - عن حكم الامكان فيها ؛ فإنه وصف ذاتي لها . والأمور لا تتغير عن حقائقها ، باختلاف الحكم عليها ، لاختلاف النسب . الا ترى إلى قوله ( تعالى ) :« وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »؟ وقوله :« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ ، أَنْ نَقُولَ لَهُ : كُنْ ، فَيَكُونُ ! ». فنفى الشيئية عنه وأثبتها له . والعين هي العين . لا غيرها . » ( فتوحات 4 2 : 54 - 56 )
( 63 ) « الجواب : في المرتبة التي يستحقها وجوده ؛ ولذلك تمم فقال : « وهو الآن على ما عليه كان » . فان ذلك الوصف ثابت له ، سواء كان العالم أو لم يكن . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 243 / ا ) .
« الجواب : لا تصحبه الشيئية ، ولا تنطلق عليه . وكذلك هو « ولا شيء معه » .
فإنه وصف ذاتي له . سلب الشيئية عنه ، وسلب معيّة الشيئية . لكنه مع الأشياء ،
هامش
( ض ) + ثم ماذاV.