تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
( اقتضت ذلك ، من غير تقييد بزمان ، إذ الزمان من جملة الممكنات الجسمانية . فلا يعقل الا ارتباط ممكن بواجب لذاته . فكان في مقابلة وجود الحق ، أعيان ثابتة ، موصوفة بالعدم أزلا ، وهو الكون ، الذي لا شيء مع اللّه فيه . الّا ان وجوده أفاض على هذه الأعيان ، على حسب ما اقتضته استعداداتها . فتكونت لأعيانها ، لاله ؛ من غير بينيّة تعقل أو تتوهم . ( ف ) وقعت ، في تصوّرها ، الحيرة من الطريقين : من طريق الكشف ، ومن طريق الدليل الفكري . والنطق عما يقتضيه الكشف ، بايضاح معناه ، يتعذّر : فان الامر غير متخيل ؛ فلا يقال ، ولا يدخل في قوالب الالفاظ بأوضح مما ذكرناه . وسبب عزّة ذلك ، الجهل بالسبب الأول وهو ذات الحق . ولما كانت سببا ، كانت الاها لمألوه لها ، حيث لا يعلم المألوه انه مألوه . فمن أصحابنا من قال : ان البدء كان عن نسبة القهر ، وقال بعض أصحابنا : بل كان عن نسبة القدرة . والشرع يقول : عن نسبة أمر ؛ والتخصيص ( حصل ) في عين ممكن ، دون غيره من الممكنات المميزة عنده . والذي وصل اليه علمنا من ذلك - ووافقنا الأنبياء عليه - ان البدء عن نسبة امر ، فيه رائحة جبر . إذ الخطاب لا يقع الا على عين ثابتة ، معدومة ، عاقلة سميعة ، عالمة بما تسمع : بسمع ما هو سمع وجود ، ولا عقل وجود ، ولا علم وجود . فالتبست ، عند هذا الخطاب ، بوجوده . فكانت مظهرا له : من اسمه « الأول - الظاهر » . وانسحبت هذه الحقيقة ، على هذه الطريقة ، على كل عين عين ، إلى ما لا يتناهى . فالبدء حالة ، مستصحبة ، قائمة . لا تنقطع ، بهذا الاعتبار ، ابدا . فان معطى الوجود ، لا يقيده ترتيب الممكنات . فالنسبة منه واحدة . فالبدء ما زال ، ولا يزال . فكل شيء من الممكنات ، له عين الأولية في البدء . ثم إذا نسبت الممكنات ، بعضها إلى بعض ، تعيّن التقدّم والتأخر ، لا بالنسبة اليه ، سبحانه ! فوقف علماء النظر مع ترتيب الممكنات ، حيث وقفنا نحن مع نسبتها اليه ( تعالى ! ) . والعالم كله ، عندنا ، ليس له تقييد الا باللّه خاصّة . واللّه يتعالى عن الحد والتقييد . فالمقيد به ( العالم ) تابع له ( للّه ) في هذا التنزيه . فأولية الحق هي أوليته ( العالم ) إذ لا أولية للحق بغير العالم ، لا يصح نسبتها ولا نعته بها . بل هكذا جميع النسب الاسمائية كلها .فالعبد ملك إذ قد تسمّى * في عين حال بما تسمى والملك عبد في عين حال * إذا تسمى بما أسمى فإنه بي ولست اعني * عيني ( الأصل : عني ) لكونه أصمّ أعمى عن كل عين سوى عياني * لكونه أظهرته الاسماهذه طريقة البدء . وأما إذا أراد : البداء ( الأصل : البدا ) ، وهو ان يظهر له ما لم يكن ظهر . هو مثل قوله ( تعالى ) :« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ »وهو قوله :« وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ». فيكون
ختم الأولياء — صفحة 173 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى