تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
( وبمعرفته بها ، « دعا ، من دعا ، إلى اللّه على بصيرة » . وهو الشخص الذي « هوعَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »يشهد له بصدق النية ، التي هو عليها . فالفطن يعلم ما سترناه ، باعلام اللّه في قوله :« وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ». ( و ) هل تلك الأسماء ، إذا نسبت إلى اللّه ، هل تنسب اليه تخلّقا أو استحقاقا ؟ وإذا نسبت إلى العبد ، هل تنسب اليه تخلّقا - كسائر الأسماء الإلهية ، التي لا خلاف فيها عند العام والخاص - أو تنسب اليه بطريق الاستحقاق ؟ فالشاهد المطلوب هنا ، ان عين العبد لا تستحق شيئا ، من حيث عينه ، لأنه ليس بحق أصلا . والحق هو الذي يستحقّ ما يستحقّ . فجميع الأسماء التي في العالم - ويتخيل انها حق للعبد - حقّ للّه . فإذا أضيفت اليه ، وسمى ( الانسان ) بها على غير وجه الاستحقاق ، كانت كفرا وكان صاحبها كافرا . قال اللّه تعالى :« لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ، وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ». فكفروا بالمجموع ! هذا ، إذا كان الكفر شرعا . فإن كان لغة ولسانا ، فهو إشارة إلى الامناء ، من عباد اللّه ، الذين علموا ان الاستحقاق بجميع الأسماء ، الواقعة في الكون ، الظاهرة الحكم ، انما يستحقها الحق والعبد يتخلق بها . وانه ليس للعبد سوى عينه ، ولا يقال في الشيء : انه يستحق عينه ، فان عينه هويته . فلا حق ولا استحقاق . وكل ما عرض ، أو وقع عليه اسم من الأسماء ، انما وقع على الأعيان ، من كونها مظاهر . فما وقع اسم الا على وجود الحق في الأعيان . والأعيان على أصلها ، لا استحقاق لها . فهذا شرح قوله ( تعالى ) :« وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »، يشهد له بصدق النسبة انه عين بلا بلا حكم ، وكونه مظهرا حكما لا عينا . فالوجود للّه ، وما يوصف به من أية صفة كانت ، انما المسمّى بها هو مسمّى اللّه . فافهم انه ما ثمّ مسمّى وجودي إلّا اللّه . فهو المسمّى بكل اسم ، والموصوف بكل صفة ، والمنعوت بكل نعت . واما قوله ( تعالى ) :« سُبْحانَ رَبِّكَ ، رَبِّ الْعِزَّةِ ، عَمَّا يَصِفُونَ »( اي ) من أن يكون له شريك في الأسماء كلها . فالكل أسماء اللّه : أسماء أفعاله ، أو صفاته ، أو ذاته . فما في الوجود الّا اللّه ! والأعيان معدومة في عين ما ظهر فيها . وقد اندرج في هذا الفصل - ان فهمت - جميع ما ذكرناه في تقسيم الضميرين المنصوب والمرفوع . فالوجود له ، والعدم لك . فهو لا يزال موجودا ، وأنت لا تزال معدوما . ووجوده ، ان كان لنفسه ، فهو ما جهلت منه . وان كان لك ، فهو ما علمت منه : فهو العالم والمعلوم . والذي يقصده أكثر الناس بقولهم : اي اسم منح اللّه الرسول من أسمائه ؟ ( فالجواب ) هو الاسم الذي يستدعيه تأييد دعوته ؛ وهو المعبر عنه بالسلطان ؛ والاعجاز أثره . وان منحه ( اللّه ) النبيّ ، ف ( الجواب ) هو الاسم الذي يتأيد به في حصول الرتبة النبوية وصحتها .
ختم الأولياء — صفحة 171 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى