( السؤال الثامن عشر ) : وأين مقام الأنبياء من مقام الأولياء [ 58 ] ؟
شرح
( بتوحيده على قدر مراتبهم في ذلك ؛ فلذلك فصل بين شهادته لنفسه وشهادة العلماء له . ثم قال ( تعالى ) :« قائِماً بِالْقِسْطِ »، اي بالعدل فيما فصل به بين الشهادتين . ثم قال بنفسه : « لا إله إلا هو » ، نظير الشهادة الأولى التي له . فحصلت شهادة العالم له بالتوحيد ، بين شهادتين الاهيتين ، احاطتا بها حتى لا يكون للشقاء سبيل إلى القائل بها . ثم تمم بقوله ( تعالى ) :
« العزيز » ، ليعلم ان الشهادة الثالثة له ، ( هي ) مثل الأولى لاقتران العزة بها ، اي لا ينالها الا هو ، لأنها منيعة الحمى بالعزة . ولو كانت هذه الشهادة من الخلق ، لم تكن منيعة الحمى عند اللّه . فدل إضافة العزة لها ، على أنها شهادة اللّه لنفسه . وقوله : « الحكيم » ، لوجود هذا الترتيب في اعطاء السعادة لصاحب هذه الشهادة ، حيث جعلها بين شهادتين منسوبتين إلى اللّه ، من حيث الاسم « الأول » و « الآخر » - وشهادة الخلق بينهما .
فسبحان من قدّر الأشياء مقاديرها ، وعجز العالم ان يقدروها حق قدرها ! فكيف ان يقدروا حق قدر من خلقها ! - وهذا الكشف ، من مقام وراثة الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ! من حيث رسالته ، من قوله :« أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ ، أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي »، وهم العلماء باللّه من أهل اللّه ، الذين أقامهم الحق مقام الرسل في الدعوة إلى اللّه ، بلسان حق ، عن نبوة مطلقة . اعتنى بهم في أن وصفهم بها ، لا نبوة الشرائع بل نبوة حفظ لامر مشروع ، على بصيرة من الحافظ لا عن تقليد . » ( فتوحات : 2 : 52 - 53 )
يلاحظ هنا ، ان ترتيب هذه المسألة في الفتوحات يختلف عنه في كتاب الجواب المستقيم وفي كتاب ختم الأولياء . فهي في الفتوحات مذكورة برقم 18 وفي الكتابين المتقدمين برقم 17 .
( 58 ) « هو خصوص فيه ؛ وهو بالإزاء أيضا ، الا انه في المقام الثالث من الدعوة . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 242 / ب - 343 / ا ) .
« الجواب : هو خصوص فيه ، وهو بالازاء أيضا ؛ الا انه في المقام الثالث ، على ما تقدم من المراتب . وكان ينبغي ان يكون السؤال عن هذا بتفصيل ، بين نبوة الشرائع والنبوة المطلقة . فهم من الأولياء ، إذا كانوا أنبياء شريعة ، في الدرجة الثالثة . وان كانوا في النبوة اللغوية ، فهم في الدرجة الثانية .
- واعلم أن الأولياء هم الذين تولاهم اللّه بنصرته ، في مقام مجاهدتهم الأعداء الأربعة :
الهوى ، والنفس ، والدنيا ، والشيطان . والمعرفة بهؤلاء ( هي ) أركان المعرفة ، عند المحاسبي . -
وان كان سؤاله عن مقام الأنبياء من الأولياء ، أي أنبياء الأولياء - وهي النبوة التي