شرح
( التي تعطى السعادة للانسان : وهي الايمان والولاية والنبوة والرسالة . - واما ( مقام الرسل ) من مقام الأنبياء فهم من أنبياء التشريع في الرتبة الثانية ، ومن مقام الأنبياء في الرتبة الثالثة .
والعلم من شرائط الولاية ، وليس من شرطها الايمان . فان الايمان مستنده الخبر ، فلا يحتاج اليه من الخبر : اما بالمحال ، كالاينية للّه ؛ أو بالامكان ، وهو الاخبار ببعض المغيبات ، التي يمكن ان ينسب إليها المخبر ما نسب . فأول مرتبة العلماء بتوحيد اللّه الأولياء ، فان اللّه ما اتخذ وليّا جاهلا . وهذه مسألة عظيمة ، اغفلها علماء الرسوم . فإنه يدخل تحت فلك الولاية كل موحّد للّه ، بأي طريق كان ؛ وهو المقام الأول . ثم النبوة ، ثم الرسالة ، ثم الايمان .
فهي فينا - اعني مرتبة الولاية - على ما رتبناه . وهي هناك : ولاية ، ثم ايمان ، ثم نبوة ، ثم رسالة . وعند علماء الرسوم ، وعامة الناس الخارجين عن الطريق الخاص : المرتبة الأولى ايمان ، ثم ولاية ، ثم نبوة ، ثم رسالة . فأجبنا فيها على ما تعرفه العامة وعلماء الرسوم ؛ وبينا المراتب كيف هي ، بالنظر إلى جهات مختلفة .
فالموحدون ، بأي وجه كان ، ( هم ) أولياء اللّه تعالى ؛ فإنهم حازوا اشرف المراتب ، التي اشرك ( الأصل : شرك ) اللّه أصحابها من اجلها ، مع اللّه فيها ؛ فقال ( تعالى ) :« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »- ففصل لتمييز شهادة الحق لنفسه ، من شهادة من سواه له بما شهد به لنفسه ؛ فقال ، وعطف بالواو : « والملائكة » . فقدّم للمجاورة في النسبة من كونه الاها . - والجار الأقرب ، في الشرع وفي العرف - عند أرباب الكرم والعلم - مقدم على الجار الابعد بكل وجه ، إذا اتحدا في ذلك الوجه . وفي هذا من رحمة اللّه بخلقه ما لا يقدّره الا العارفون به ، في قوله :« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ».
« فنحن أقرب » جار ؛ وللجار حق مشروع يعرفه أهل الشريعة . وكذلك قوله ( تعالى ) :« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ». فينبغي للانسان ان يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت ، حتى يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره ، من حيث ما شرع .
وهو قوله ( تعالى ) لنبيه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ان يقول : « قال : رب ! احكم بالحق » اي الحق الذي شرعته لنا ، فعاملنا به حتى لا ننكر شيئا منه مما يقتضيه الكرم . فلو علم الناس ما في هاتين الآيتين من العناية بالعباد ، لكانوا على أحوال لا يمكن ان تذاع ! يقول تعالى :« قُلْ : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ». وقال ، صلى اللّه عليه وسلم ، في مثل هذا المقام :
« أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » -
ثم قال ، تعالى : « وأولو العلم » يعني من الجن والانس ، ومن شاركهم من الأمهات والمولدات ، العلماء باللّه . فجعلهم جيران الملائكة ، لتصح الشفاعة فينا ، لحق الجوار - « انه لا إله إلا هو » . الضمير في « انه » يعود على اللّه ، من « شهد اللّه » . فشهادتهم