تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
( في آخر مجلس منها ، يصل إلى ملك الملك . اللّه المالك ، وأنت الملك . تظهر آثاره فيك ، فتستدعي تلك الآثار توجه الأسماء عليك بما تقتضيه ( في الأصل : تقضيه ؟ ؟ ؟ ) . فيكون ملكا لك وأنت ملك في أصلك . فكان ذلك ملك الملك . وهو قوله تعالى :« أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا »إشارة وتحقيقا » ( الجواب المستقيم ، ورقة 242 / ب ) . « الجواب : على عدد الحقايق الملكية والنارية والانسانية ، واستحقاقاتها الداعية لإجابة الحق فيما سألته منه . بسط ذلك : اعلم ، أولا ، انه لا بد من معرفة ملك الملك ، ماذا أرادوا به ؟ ثم بعد هذا تعرف كمية مجالسه ، ان كان لها كمية محصورة . - فالملك هو الذي يقضي فيه مالكه ومليكه بما شاء ولا يمتنع عنه ، جبرا فيسمى كرها ، أو اختيارا فيسمى طوعا . قال تعالى :« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ». « فقال لها وللأرض : ائتيا طوعا أو كرها » . والمأمور هو الملك ، والآمر هو المالك . ولا بد من اخذ الإرادة في حد الامر ، لأنه اقتضاء وطلب من الآمر بالمأمور ، سواء كان المأمور دونه أو مثله أو أعلى ( منه ) . وفرّق الناس بين امر الدون وبين امر الاعلى . فسموا امر الدون ، إذا امر الاعلى ، طلبا وسؤالا ، مثل قوله تعالى :« اهْدِنَا » *. فلا يشك انه امر من العبد للّه ، فسمى دعاء . وإذا فهمت هذا ، وعلمت أن المأمور هو بالنسبة إلى الآمر ملك ، والآمر مليك ، - ثم رأيت المأمور وقد امتثل امر آمره واجابه فيما سأل منه ، أو اعترف بأنه يجيبه ، إذا دعاه ، لما يدعوه اليه ان كان المدعو أعلى منه - : فقد صيّر نفسه - هذا الاعلى - ملكا لهذا الدون ؛ وهذا الدون هو تحت حكم هذا الاعلى وحبطته وقهره وقدرته وامره : فهو ملكه بلا شك . وقد قررنا ان الدون ، الذي هو بهذه المثابة ، قد يأمر سيده فيجيبه السيد لأمره ؛ فيصير ، بتلك الإجابة ، ملكا له - وان كان عن اختيار منه . فيصح ان يقال ، في السيد : انه ملك الملك لأنه أجاب امر عبده ، وعبده ملك له . ومن أمر فأجاب ، فقد صح عليه اسم المأمور ، وهو معنى الملك . فإذا أجاب السيد امر عبده - وهو ملك - فباجابته صيّر نفسه ملك ملكه ! وهذا غاية النزول الإلهي لعبده ، إذ قال له : « ادعوني ، استجب لكم ( الأصل : لك ) » . فيقول له العبد : اغفر لي ، ارحمني ، انصرني ، اجبرني ، فيفعل . ويقول اللّه له : ادعني ، أقم الصلاة ، ائت الزكاة ، « اصبروا ورابطوا » ، « جاهدوا » . فيطيع ( العبد ) ويعصى . واما الحق ، سبحانه ، فيجيب عبده لما دعاه اليه ، بشرط تفرّغه لدعائه . وقد يكون اثر المؤثر فعلا من غير امر ، كالعبد يعصى فيثير كونه عاصيا غضبا في نفس السيد فيوقع به العقوبة . فقد جعل العبد سيده يعاقبه بمعصيته ؛ ولو لم يعصه ما نهى ؟ ؟ ؟