تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( السؤال الرابع عشر ) : وبأي صفة يكون ذلك « د » المستحق لذلك [ 54 ] ؟
شرح
( 54 ) « بصفة الأمانة : فبيده مفاتيح الأنفاس ، وحاله التجريد والحركة ( في الأصل : الحوله ) . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 242 / ب ) . « الجواب : بصفة الأمانة ؛ وبيده مفاتيح الأنفاس ، وحاله التجريد . وهذا هو نعت عيسى ، عليه السلام ؛ كان يحيى بالنفخ ، وكان من زهاد الرسل ، وكانت له السياحة ، وكان حافظا للأمانة ، مؤديا لها ، - ولهذا عادته اليهود ، ولم تأخذه في اللّه لومة لائم . كنت كثير الاجتماع به في الوقائع ؛ وعلى يده تبت . ودعا لي بالثبات على الدين ، في الحياة الدنيا وفي الآخرة ؛ ودعاني بالحبيب ، وامرني بالزهد والتجريد . واما الصفة التي استحق بها خاتم الولاية المحمدية ان يكون خاتما ، فبتمام مكارم الأخلاق مع اللّه . وجميع ما حصل للناس من جهته من الاخلاق ، فمن كون ذلك الخلق موافقا لتصريف الاخلاق مع اللّه . وانما كان ذلك كذلك ، لان الاغراض مختلفة . ومكارم الأخلاق ، عند من يتخلق بها معه ، عبارة عن موافقة غرضه ؛ سواء حمد ذلك عند غيره أو ذم . فلما لم يتمكن في الوجود تعميم موافقة العالم بالجميل ، الذي هو عنده جميل ، نظر في ذلك نظر الحكيم ، الذي يفعل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي . فنظر في الموجودات ، فلم يجد صاحبا مثل الحق ، ولا صحبة أحسن من صحبته . ورأى أن السعادة في معاملته وموافقة ارادته . فنظر فيما حده وشرعه ، فوقف عنده واتبعه . وكان من جملة ما شرعه ، ان علمه كيف يعاشر ما سوى اللّه ، من ملك مطهر ، ورسول مكرّم ، وامام جعل اللّه أمور الخلق بيده - من خليفة وعريف وصاحب ، وصاحبة ، وقرابة ، ودابة وحيوان ، ونبات ، وجماد - في ذات وعرض وملك ، إذا كان مما ( الأصل : ممن ) يملك . فراعى جميع من ذكرناه ، بمراعاة الصاحب الحق : فما صرف الاخلاق الا مع سيده . فلما كان بهذه المثابة ، قيل فيه ، مثل ما قيل في رسوله : « وانك لعلى خلق عظيم » . قالت عائشة : « كان القرآن خلقه » . يحمد ما حمد اللّه ، ويذم ما ذمّ اللّه ، بلسان حق ، « في مقعد صدق ، عند مليك مقتدر » . فلما طابت اعراقه ، وعمّ العالم أخلاقه ، ووصلت إلى جميع الآفاق ارفاقه - استحق ان يختم ، بمن هذه صفته ، الولاية المحمدية ، من قوله : « وانك لعلى خلق عظيم ! » . جعلنا اللّه ممن مهد له سبيل هداه ، ووقفه للمشي عليه ، وهداه ! » . ( فتوحات : 2 : 49 - 50 )
هامش
( د ) كذلكV.