تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
( السؤال الثاني عشر ) : وكيف يكون صفة سيرهم « ث » [ 52 ] ؟
شرح
( وهو بمنزلة المجاز من الحقيقة . ويجتمع هذا مع الحديث ، في الإفادة والاستفادة . فمن راعى الاستفادة والإفادة ، ألحق هذا المقام بأهل المجالس والحديث . وهو الذي قصده الترمذي ، لكونه قال : « أهل المجالس والحديث » ، ولم يقل أهل الحديث ، خاصة . ومن الناس من لا يراعي سوى الحديث ، فلا يجعل ، في هذه الحضرة حكما لحديث معنوي حاليّ . فإنه يقول : مطلبي الحقائق ، ولكنه ، ( أعنى ) صاحب هذا القول ، كأنه غير محقق ؛ وما أوقعه في ذلك الا تقيّد الحديث بالألفاظ . واما نحن ، فعلى مذهب الترمذي في ذلك . فإنا ذقناه ، في المجالسة ، حديثا معنويّا في غاية الافهام ، معرّى عن الاحتمال والاجمال . بل هو تفصيل محقق ، في عين واحدة . وهو الذي يعوّل عليه ، في هذا الفصل . » ( فتوحات : 2 : 48 ) ( 52 ) « بالهمم المجردة عن السوى » ( الجواب المستقيم ، ورقة : 242 / ب ) « قلنا في الجواب : بالهمم المجردة عن السوى . وبسط ذلك ما تقول : وهو ان الأمور المعنوية ، التي لا تقبل المواد ولا تحدّدها ، لا يصح السير إلى تحصيلها أو تحصيل ما يكون منها بقطع المسافات وتوزيع المساحات . ولكن قد يقترن بالهمة حركات مادية ، مبناها على علم أو ايمان ، بشرط التوحيد فيهما . فاما سيرهم ، من حيث ما هم علماء ، بتصفية النفوس من كدورات الطبيعة ، واتخاذ الخلوات لتفريغ القلوب عن الخواطر المتعلقة باجزاء الكون ، الحاصلة من ارسال الحواس في المحسوسات . - فتمتلئ خزانة الخيال ، فتصور القوة المصورة ( الأصل : المصور ) منها بحسب ما تعشقت به من ذلك ، فتكون هذه الصور حائلة بينهم ( الأصل : بينه ) وبين حصول هذه المرتبة الإلهية . - فيجنحون إلى الخلوات والأذكار ، على جهة المدح ، لمن بيده الملكوت . فإذا صفت النفس ، وارتفع الحجاب الطبيعي الذي بينها وبين عالم الملكوت ، انطبع في مرآتها جميع ما في صور عالم الملكوت ( من ) العلوم المنقوشة . فيطلع الملأ الاعلى على هذه النفس ، التي بهذه المثابة ، فيرى فيها ما عنده فيتخذها مجلى ظهور ما فيه . فيكون الملأ الاعلى معنيا لها ( الأصل : له ) على استدامة ذلك الصفاء ، ويحول بينها ( الأصل : بينه ) وبين ما يقتضيه حجاب الطبع . فتتلقى هذه النفس ، من العالم العلوي ، بقدر مناسبتها منهم من العلم باللّه . فيؤديهم ذلك العلم إلى التلقي من الفيض الإلهي ، ولكن بوساطة الأرواح النورية ، لا بد من ذلك . فيسمون ذلك : سيرا ؛ ولا بد من تجريد الهمم ، في الطلب ، لذلك . ولولا تعلق الهمة بتحصيل ما تقرر عندها مجملا ، ما صح لها ( الأصل : له ) توجه إلى الملأ الاعلى . فان اتفق ان يكون هذا الرجل ، في سيره مع علمه ، مؤمنا ، أو يكون صاحب
هامش
( ث ) سيدهمV.