( السؤال العاشر ) : وباي شيء يختمونها [ 50 ] ؟
شرح
( ينبغي ان يخاطب به اللّه . فاذن ، الحق ناجى نفسه بنفسه . والعبد محل الاستفادة . لأنها أمور وجودية ، والوجود كله هو عينه . والعبد يتصدق ( الأصل : يصدق ) بنفسه على نفسه ، لأنها أفضل الصدقات ، استفتاحا لنجوى ربه . فكانت المناسبة ، بين النجوى وما افتتحت به ، كون الصدقة رجعت اليه وكون الحق كانت نجواه بينه وبينه : فما سمع الحق الا الحق ! ولا تصدّق العبد الا على العبد ! فصحّت الأهلية . فمن كان استفتاحه هكذا ، كان من أهل المجالس والحديث .
واما مذهب الترمذي ، فان الذي يفتتحون به المناجاة انما هو تلبسهم بالكبرياء ؛ ثم يتعرّون من بعضه بوجه خاص ، ويبقون عليهم ما يليق ان يسمع به كلام الحق ويكلم به الحق ، لتصح النجوى . فيكون الابتداء من العبد ، فتكون له الأولية في هذا الموطن .
وهو وجه صحيح ، وهذا هو الباعث الوضعي .
والذي ذكرناه ، أولا ، هو الباعث الذاتي . فان نجوى هذه الطائفة ، في هذا الحال ، بمنزلة الصلاة في العامة . فإنه ، من هذه الحضرة التي ذكرناها ، خرج التكليف بها على السنة الرسل للعباد ، وشرع فيها التكبير لما ذكرناه . والصلاة مناجاة . ومن أهل اللّه ، من يجعل عاقبة الأمور استفتاحا ، فيردّها أولا إذ كان المطلوب عين العواقب . كمن يطلب الاستظلال ، فأول ما يقع عنده وجود السقف ، وهو آخر ما يقع به الفعل لان وجوده وقوف على أشياء .
فإذا كان ( نجواهم ) من الأمور التي لا توقف لوجودها على شيء ، كان عين العاقبة عين السابقة . فيكون استفتاح العمل بالعاقبة . وهي طريقة عجيبة ، عملنا عليها وناجينا بها ، في هذا المقام . ولكن لا بد أن تكون النجوى ، كما قررنا ، بسمع الحق وكلام الحق .
لان الحقيقة تأبى ان يكلمه غير نفسه ، أو يسمعه غير نفسه ! - فقد أعلمتك بماذا يفتتحون المناجاة ، أهل المجالس والحديث . ( فتوحات : 2 : 47 ) .
( 50 ) « بحسب الوقفة التي بين الاسمين ، مما يلي الاسم الذي عنه ينفصل » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 242 / ا ) .
فلنقل في الجواب : بالمنزلة التي تعطيهم ذلك الاستفتاح . والافتتاح مختلف ، فالختام مختلف أيضا فلا يتقيّد . غير أنه ، ثمّ ، امر جامع : وهو الوقفة بين الاسمين ، بين الاسم الذي ينفصل عنه ، وبين الاسم الذي يأخذ منه . فان بينهما اسما الاهيّا خفيّا به يقع الختم ، ولا يشعر به الا أهل المجالس والحديث .