( السؤال الحادي عشر ) : وبماذا يجابون [ 51 ] ؟
شرح
( - وهو وجود سار في جميع الموجودات ، لكن لا يشعر لدقته : كالخط الفاصل بين الظل والشمس ، يعقل ولا يدرك بالحس . وهي الحدود بين الأشياء ، لها - لكل من هي بينهما - وجه خاص ، مع كونها لا تنقسم . فهي ، بذاتها ، مع كل محدود . ولهذا يعزّ العثور على الحدود الذاتية ، بخلاف الحدود الرسمية واللفظية ، التي بأيدي العلماء . -
فقد يكون ذلك ، الذي يختم به ، دليل كون ؛ وقد يكون دليل عين ؛ وقد يكون دليل ذات لا تقبل المظاهر . وهذا أعلى ما تختم به النجوى عندهم ؛ ودونه دليل كون ، وهو ما يعطي مظهرا ما ؛ ودونه دليل عين ، وهو الذي لا يقبل التغيير وهو المعبر عنه بباطن المظهر .
واعلم أن الامر في النجوى دائرة تنعطف بطلب أولها : فيكون عين الختم هو عين الافتتاح . فتنقسم بين أول ، وآخر ، وظاهر ، وباطن . فإذا ابتدأ ، فهو الظاهر . وإذا ( الأصل : فإذا ) انتهى ، صار الظاهر باطنا وعاد الباطن ظاهرا ، فان الحكم له . فيبطن الختم ، في الافتتاح ، عند البدء ؛ ويبطن الافتتاح ، في الختم ، عند النهاية .
قيل في رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : انه « خاتم النبيين » . فبطن ، بظهور ختمه ، كونه « نبيّا وآدم بين الماء والطين » . ولما ظهر كونه « نبيّا وآدم بين الماء والطين » واستفتح به مراتب البشر - كان كونه « خاتم النبيين » باطنا في ذلك الظهور .
واما الإلهية ، فالوجود منها ( الأصل : منه ) :« وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ؛ فَاعْبُدْهُ »بينهما« وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ »فيهما« وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ »حيث أنتم مظاهر أسمائه الحسنى ، وبها تسعدون وتشقون . -« وَاللَّهُ مَعَكُمْ ، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ». فسلّم الامر اليه ، واستسلم ، تكن موافقا لما هو الامر عليه في نفسه : فتستريح من تعب الدعوى ، بين الافتتاح والختم !وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ! »( فتوحات : 2 : 47 - 48 ) .
( 51 ) « بحسب سؤالهم ، وعلى وفقه . وسؤالهم بحسب حالهم ووقتهم . ووقتهم بحسب الاسم . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 242 / ا - 242 / ب ) .
« الجواب : بحسب حالهم ووقتهم . وحالهم ووقتهم بحسب الاسم الذي هو حاكم فيهم بين الافتتاح والختم . فإنه ، بين الختم والافتتاح ، تكون أسماء كثيرة الاهية ، هي الناطقة في تلك الأعيان ، من أهل المجالس والحديث . فيكون الجواب بحسب ما وقع به حكم الاسم ؛ ولكن ما يجابون الا باسم ولا بد .
فإن كان الحديث معنويّا ، عن شهود ، فقد يقع الجواب بالذات ، معرّاة من الأسماء ؛