تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
( السؤال التاسع ) : وباي شيء يفتتحون المناجاة [ 49 ] ؟
شرح
( جسديتها . فربّما تدّعي ؛ فان ادعت ابتليت ! وفي قصة آدم والملائكة تحقيق ما ذكرناه . فابتليت ( الملائكة ) بالسجود جبرا لما اخذت ، من طهارتها ، الدعوى . فكان ذلك للملائكة ، كالسهو في الصلاة للمصلى : فأمر المصلى ان يسجد لسهوه ، كذلك أمرت الملائكة ان تسجد لدعواها : فالدعوى سهو في حقها . فكان ذلك ترغيما للدعوى لا لهم . كما كان سجود السهو ، منا ، ترغيما للشيطان لا لنا فاعلم ذلك ! فاما هذه المجالس الاثنا عشر ، فستة منها تلتحق بالمجلس الذي بين المثلين . والستة الباقية ، تلتحق بمجالس الفصل الثاني بين العبد ؛ من حيث ما هو عبد ، وبين الرب ، من حيث ما هو رب . لكن تختلف الأذواق في ذلك . ( و ) آيات هذا السؤال من القرآن :« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ »؛ وقوله ( تعالى ) :« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ »؛ وقوله ( تعالى ) :« فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ »؛ وقوله ( تعالى ) :« وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ »إلى آخرها . - والمدار على القطب ! ( فتوحات : 2 : 45 - 47 ) ( 49 ) « بحسب الباعث والداعي لها » . ( الجواب المستقيم ، ورقة 242 / ا ) قلنا في الجواب : بحسب الباعث والداعي لها . وذلك ان الحق ، إذا اجلسهم هذه المجالس ، التي ذكرناها ، - فإنما يجلسهم الحق فيها بعد قرع ، وفتح ، واستفتاح . وذلك انهم سمعوا الحق يقول : « يا أيها الذين آمنوا ، إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ، ثم قال ( تعالى ) :« أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ؟ ». - وقال ( تعالى ) ، في انزال الرسول منزلة الحق نفسه :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ ». وقال :« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ». لأنه ( - الرسول ) به ( - اللّه ) يدعو اليه ، سبحانه ! - وقال ، صلى اللّه عليه وسلم : « الكلمة الطيبة صدقة » . وقال : « يصبح على كل سلامي ، من ابن آدم ، صدقة » . - وأفضل الصدقات تصدق الانسان بنفسه ؛ وأفضل ما يخرجها عليه من يخرجها على نفسه . فإذا أراد العبد نجوى ربه فليقدم ، بين يدي نجواه ، نفسه لنفسه ! فان النجوى سامع ومتكلم . والعبد ان لم يكن الحق سمعه ، فمن المحال ان يطيق فهم كلام اللّه . وان لم يكن الحق لسان العبد ، عند النجوى ، فمن المحال أن تكون نجواه صادقة الصدق الذي
ختم الأولياء — صفحة 156 | الحكيم الترمذي / عثمان اسماعيل يحيى